Monday, January 23, 2012

كيف نجحت ثورة الفضائيات الخاصة في فرض التنحي علي إعلام الدولة؟


كيف نجحت ثورة الفضائيات الخاصة في فرض التنحي علي إعلام الدولة؟تحقيق ـ طــارق إبراهيــم‏:‏
بعد عام علي قيامها كشفت ثورة يناير الستار عن التراجع الحاد لمستوي إعلام الدولة أمام ثورة الفضائيات الخاصة التي نجحت في جذب أغلبية المشاهدين إليها لأسباب واقعية يرصدها بشفافية خبراء الإعلام‏.‏
فيقول د.عدلي رضا رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون بإعلام القاهرة: إن إعلام الدولة كان يعاني قبل وبعد الثورة من مشكلتين الأولي قيود علي الحرية والثانية مالية بسبب قنواته وإذاعاته كثيرة العدد قليلة المشاهدين والمستمعين, وبالتالي حدث الانهيار في العائد الإعلاني بينما الفضائيات الخاصة في ظل إنفاق مالي بلا حدود تحقق المعادلة المعروفة في لغة الإدارة بأن المدخلات عالية الجودة تكون نتيجتها مخرجات عالية الجودة أيضا, ولذلك أصبحت جاذبة للمشاهد لأنها تقدم حرية غير مطلقة وتوفر جميع العناصر لجذب المشاهد, وبرغم ذلك فإن مجموعة منها لا تهتم بالصالح العام للمجتمع.

ويؤكد الناقد طارق الشناوي أن القنوات التليفزيونية الحكومية كانت متهمة قبل الثورة بأنها جزء من الفساد بسبب دورها فيتلميع الحاكم, مما أفقدها نسبة كبيرة من المصداقية التي غابت كلها بعد الثورة فازدادت المسافة بينها وبين المشاهدين الذين قرروا اختيار الفضائيات الخاصة بما يميزها من تعاقدات مع نجوم الحوار القادرين علي مخاطبة المشاهد مع توفر السرعة والمرونة لمن يتولون إدارتها في اتخاذ القرار في الظروف الاستثنائية بعيدا عن الروتين والمعوقات الحكومية التي كشفت عيوب إعلام الدولة والتي لن تختفي بتغيير وزير الإعلام نفسه, لأنه اعتاد علي تنفيذ سياسة النظام الحاكم دائما.
ويضيف د.صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة: إن الإعلام الحكومي فقد بريقه قبل ثورة يناير بسبب سياساته التي كانت, ومازالت, تهتم بالتركيز علي تأييد الحاكم في ظل غياب الإبداع عن المنظومة التي يتصدرها المذيعون الذين تم اختيار نسبة كبيرة منهم بالواسطة وليس بالكفاءة فكان الناتج النهائي في غاية السوء, بينما نجحت الفضائيات الخاصة في تحقيق الإجادة وجذب المشاهد ببرامج تحترم عقله بهامش حرية غير محدود مع فرص الإنفراد بتغطية شاملة لكل الأحداث ولكن يعيبها أن مجموعة منها تنفذ أجندات خاصة.
وتقول الناقدة د.عزة هيكل: قبل الثورة كان الإعلام الحكومي يقدم قليلا من المعارضة للنظام غير أن الفضائيات الخاصة لعبت الدور الأكبر في كشف الفساد وكسر حاجز الخوف ضد الظلم والقهر ثم بعدها تحول الحكومي إلي مغازلة الثوار ثم المجلس العسكري ثم الإخوان والسلفيين بعيدا عن المهنية التي تفرض علي المسئول عن الإعلام العمل علي إعادته للأصل وهو كونه صوتا للشعب وليس الحاكم, في الوقت الذي اتجهت فيه كثير من الفضائيات الخاصة إلي الإثارة التي جذبت المشاهد إليها برغم أهدافها الخفية.
بينما يري الخبير الإعلامي ياسر عبدالعزيز أن أداء وسائل الإعلام الحكومية كان مخزيا قبل وبعد الثورة لعدم مصداقيتها لأنها كانت ومازالت مخطوفة لمصلحة الحاكم, ولأن أي وسيلة إعلام تتكون من اسم تجاري وإطار خدمة ومحتوي فإن أزمة وسائل الإعلام الحكومية تتمثل في سوء المحتوي وتدني المصداقية اللذين نتج عنهما انخفاض حاد في المشاهدة والاستماع ولكنها ظلت الصوت الرسمي للدولة في الأوقات الاستثنائية, بينما استطاعت الفضائيات الخاصة أن تقدم محتوي متميزا في الشكل والمضمون مع اهتمامها بالأداء المهني العالي, والسعي وراء التجديد والإبداع فجذبت النسبة الكبري من المشاهدين.
وقبل النهاية.. هل تشرق الشمس يوما يكون فيه الإعلام صوتا للشعب؟ بالتأكيد سوف يحدث.. فثورة يناير قد أزالت من قاموس العربية كلمة مستحيل

No comments:

Post a Comment