Thursday, January 12, 2012

امريكا تحاور إخوان مصر: لقاء المصالح لتأكيد الثوابت

لقاء رفيع المستوى بين الاخوان والولايات المتحدة مع اختتام انتخابات مجلس الشعب اجتمع وليام بيرنز الرجل الثاني في وزارة الخارجية الأميركية بالقاهرة بمسؤولين من الإخوان المسلمين في أول لقاء على هذا المستوى، ما يطرح عدة تساؤلات عن الأجندة السياسية للجماعة لاسيما في علاقتها المستقبلية بواشنطن وإسرائيل.
فيما يقترب حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، من حصد الأغلبية في البرلمان المصري، تسارع واشنطن إلى مد يدها إليه، بعدما كانت العلاقات بينهما، ولوقت طويل، تشوبها الريبة وعدم الثقة.
وأعلن الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين لوكالة فرانس برس أن الرجل الثاني في وزارة الخارجية الأميركية وليام بيرنز، الذي يزور القاهرة، التقى قادة من حزب الحرية والعدالة. وهذا اللقاء هو الأول على هذا المستوى بين الإدارة الأميركية والحزب الإسلامي الذي يتقدم في الانتخابات التشريعية في مصر، كما أكد ذلك أحمد سبيع والذي أضاف أن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان التقى أيضا قادة في حزب الحرية والعدالة خلال زيارة قادته إلى القاهرة في الأيام الماضية.
وكان نائب وزيرة الخارجية الأميركية وليام بيرنز وصل إلى مصر لإجراء مباحثات مع مسؤولين حكوميين وقادة حزبيين وشخصيات من المجتمع المدني تتناول الوضع السياسي في البلاد، كما أعلنت وزارته. وقالت المتحدثة باسم الوزارة فيكتوريا نولاند إن بيرنز سيبحث خلال زيارته ''التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر'' و''الدعم'' الأميركي لعملية الانتقال الديمقراطي في هذا البلد وإشراك المجتمع المدني فيها.
''lt;h3''gt;مرحلة جديدة بتعامل جديد''lt;/h3''gt;
وبدأت الولايات المتحدة حوارا مع جماعة الإخوان المسلمين على الرغم من القلق الذي يساورها من السياسة التي ستتبعها هذه الحركة الإسلامية ولاسيما إزاء ملفي حقوق المرأة والأقليات وكذلك أيضا إزاء العلاقة مع إسرائيل. ويقول نبيل ميخائيل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جوروج واشنطن، في حوار مع دويتشه فيله، ''إن الواقع السياسي تغير في مصر و هذا نتيجة عدة أمور من بينها ثورة يناير، ونتائج الانتخابات الحالية، إضافة إلى عدم الاستقرار الذي تمر به مصر''. وكانت إدارة الرئيس الأمريكي باراك اوباما أكدت عدم ارتياحها من عدة أمور تجري في هذا البلد من بينها الصدامات التي حدثت بين الجيش والحركات الجماهيرية، إضافة إلى الانتخابات ودور منظمات المجتمع المدني فيها.
ويتوجه حزب الحرية والعدالة إلى حصد حوالي  45'' من مقاعد مجلس الشعب في الانتخابات التشريعية التي تختتم الأربعاء ''11 كانون الثاني/ يناير 2012) مرحلتها الأخيرة. وتميزت هذه الانتخابات الأولى منذ إسقاط حسني مبارك في 11 شباط/ فبراير الماضي بحصول الإسلاميين على أغلبية مقاعد مجلس الشعب الذين حصلوا مجتمعين على 70'' من مقاعد المجلس، وفقا للنتائج التمهيدية غير الرسمية. وبعد هذه الانتخابات يتحول الإخوان من وضع الجماعة المحظورة الذي كان مفروضا عليها في عهد مبارك إلى القوة السياسية الأولى في البلاد.
''lt;h3''gt;أجندة الإخوان ومعاهدة كامب ديفيد''lt;/h3''gt;
ويرى نبيل ميخائيل، الأستاذ في جامعة جورج واشنطن، أن لقاء المسؤول الأمريكي بقادة حزب الحرية و العدالة ''ليس مجرد تسجيل التقارب بين الطرفين، بل هو محاولة من جانب واشنطن لاستكشاف ما يحمله الإخوان من أجندة سياسية، فبين الطرفين نقاط توافق ونقاط خلاف، ومن بين نقاط الاختلاف معاهدة كامب ديفيد التي أعلن المجلس العسكري التزامه بها''. ويقر ميخائيل أن كيفية التعامل مستقبلا مع الاتفاقيات المبرمة مع إسرائيل سيكون له الأثر في تحديد سياسة واشنطن تجاه النظام الذي سيحكم مصر.
وكانت الولايات المتحدة قالت مطلع كانون الثاني/ يناير الجاري إن الإخوان المسلمين قدموا تأكيدات بأنهم سيحترمون معاهدة السلام المبرمة عام 1979 بين مصر وإسرائيل، الحليف الأول لواشنطن في المنطقة. وهو الأمر الذي نفته الجماعة على لسان عضو مكتبها إبراهيم منير والذي قال في تصريح تلفزيوني إن ''هذا الموضوع سيعرض على الشعب المصري في استفتاء ليقرر موقفه منه''. وكانت جماعة الإخوان طلبت في أيلول/ سبتمبر الماضي، مراجعة العلاقات المصرية مع إسرائيل دون أن تطالب بإلغاء معاهدة ''كامب ديفيد'' التي وقعتها الدولتان عام 1979، والتي كانت أول معاهدة سلام بين إسرائيل ودولة عربية.
إلا أن مراقبين يرون أن الإخوان المسلمين لا يريدون ''زعزعة الوضع في السياسة الخارجية'' أو إجراء تغييرات جذرية قد تجعلهم يصطدمون بالمجلس العسكري الذي أكد احترامه للاتفاقيات المبرمة مع إسرائيل، بينما يسعون إلى إثبات قدرتهم على إصلاح الاقتصاد المتضرر جدا في مصر والذي يحتاج في الوقت الحالي إلى المساعدة الأمريكية والأجنبية.
''lt;h3''gt;''الإخوان أكثر وضوحا من السلفيين''''lt;/h3''gt;
وسيجتمع وليام  بيرنز، الذي التقى صباح الأربعاء رئيس المجلس العسكري الحاكم المشير حسين طنطاوي، مسؤولين من أحزاب سياسية أخرى ومن منظمات المجتمع المدني، وفقا لوزارة الخارجية الأميركية. غير انه لن يلتقي مسؤولين من حزب النور السلفي الذي حقق المفاجأة الكبرى في هذه الانتخابات بحصوله على قرابة 25'' من مقاعد مجلس الشعب، وفقا لمسؤولين من هذا الحزب.
ويرجع نبيل مخائيل، في حديثه لدويتشه فيله، ذلك إلى أن واشنطن ''لديها إحساس بأن حزب النور غامض في عدة مواقف...فالولايات المتحدة لا تعرف الكثير عنه، فالتيار السلفي حديث الولادة في الساحة المصرية، حتى وإن كان له جذور تاريخية، فأمريكا تفضل أن تتحدث مع الإخوان المسلمين لأنها معروفة وعملت في الحياة السياسية لفترة طويلة وكانت تحارب من قبل الأنظمة السابقة''. وعلى الرغم من تمسك الإخوان وحزب النور بالمرجعية الإسلامية إلا أن الجماعة حرصت في الآونة الأخيرة على تمييز نفسها عن السلفيين بالتأكيد على أنها تمثل الإسلام الوسطي المعتدل.
كما يعتبر نبيل مخائيل أن ''حوار واشنطن مع الإخوان لا يعني أن الولايات المتحدة تخلت عن دعمها للقوى اللبرالية في مصر، خاصة وان الأمر لا يتعلق فقط بالانتخابات الحالية، إنما يتعداه إلى مرحلة ما بعدة الفترة الانتقالية''.
وقد حققت الأحزاب الليبرالية واليسارية نتائج ضعيفة في انتخابات مجلس الشعب وكذلك الحركات الشبابية المنبثقة عن الثورة المصرية. ومن المقرر أن يختار الأعضاء المنتخبون في مجلسي الشعب والشورى لجنة من مئة عضو لكتابة دستور جديد للبلاد. وتنتهي الفترة الانتقالية التي أعقبت سقوط مبارك بانتخاب رئيس للجمهورية في موعد لا يتجاوز 30 حزيران/ يونيو المقبل ليتسلم المهام التنفيذية من المجلس العسكري.

No comments:

Post a Comment