Saturday, February 11, 2012

ويكيليكس تكشف‏:غسل أموال أمريكي بمباركة كلينتون لتوصيل التمويل للمنظمات والناشطين المصريين


واشنطن ـ وكالات الأنباء ـ برلين ـ من مازن حسان‏:‏
في تطور مفاجئ في قضية التمويل الأجنبي لبعض الجمعيات الأهلية بمصر‏,‏ كشف موقع ويكيليكس النقاب عن العديد من الوثائق التي تثبت أن واشنطن لجأت إلي سياسة تشبه غسل الأموال لكي تتمكن من مواصلة تمويل تلك الجمعيات.
 وذلك من خلال اعتماد سياسة تسمح بنقل أموال لبعض السياسيين والناشطين المصريين عبر منظمات أمريكية وعربية ودولية تعمل كواجهات للتمويل الحكومي الأمريكي القانوني تفاديا للرقابة المصرية.


ونقل موقع هيئة الإذاعة البريطانية بي. بي. سي عن موقع ويكيليكس العديد من الوثائق التي سربها الأخير عن وجود اتصالات سرية شاركت فيها وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون, والسفيرة الأمريكية السابقة بمصر مارجريت سكوبي عن كيفية خداع أجهزة الرقابة بمصر. فقد أدرج موقع ويكيليكس برقيات تفيد بأن وزيرة الخارجية الأمريكية هلياري كلينتون وافقت شخصيا عام2009 علي السماح بتقديم أموال لمنظمات مصرية بطريقة أقرب إلي غسل الأموال, ومنها برقية سرية تحمل رقمSTATE38618 مذيلة باسم كلينتون بتاريخ18 إبريل2009, صنفها كوثيقة سرية القائم بأعمال مساعد وزيرة الخارجية لشئون الشرق الأدني جيفري فيلتمان تقول: إن السياسة الآن أصبحت نقل التمويل الأمريكي للجماعات السيايسة المصرية عبر منظمات واجهة غير حكومية أمريكية أو دولية في شكل منح من الباطن.
وتقول البرقية أيضا: إن برنامجين في وزارة الخارجية, الأول بمكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل, والثاني في مبادرة المشاركة الشرق أوسطية( ميبي) اتفقا علي دعم هذه الأطروحة الجديدة, وطلب كلاهما ما لا يقل عن2.6 مليون دولار لمنظمات ديمقراطية غير مسجلة, وسياسيين في مصر, علاوة علي زيادة المخصصات لعام2011 لهذه المنظمات.
وكشف موقع ويكيليكس المناصر لشفافية المعلومات, عن برقية أخري بتاريخ26 فبراير2009 وتحمل رقمCAIRO353 تفيد بأنه وقبل موافقة كلينتون بستة أسابيع, اقترحت السفيرة الأمريكية لدي مصر حينها مارجريت سكوني أن تغير واشنطن مسار نقل أموال الحكومة الأمريكية المخصصة للسياسيين المصريين غير المسجلين, ومعظمهم من المعارضة الليبرالية والعلمانية أو الموالية لحركة المحافظين الجدد, بحيث تمر أولا عبر منظمات واجهة لإخفاء التمويل بعدما اتهمت السلطات المصرية واشنطن بالتدخل في الشئون السياسية الداخلية للبلاد.
وكتبت السفيرة سكوبي في البرقية السرية رقمCAIRO353 نود إيجاد سبيل أفضل وأقل صداما لدعمهم, ونقترح بدلا من تمويل هذه المنظمات بشكل مباشر باستخدام صندوق الدعم الاقتصادي المصري, أن نقدم بدلا من ذلك التمويل من خلال مصادر أخري, علي سبيل المثال من مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل أو مبادرة المشاركة الشرق أوسطية أو من مخصص مباشر جديد من الكونجرس.
وقالت سكويي في البرقية السرية: ينبغي أن تذهب الأموال إلي منظمة خارجية مهنية مثل الوقف الوطني للديمقراطية, الذي يمتلك رؤية بعيدة المدي عن تشجيع الديمقراطية, ولن يتحمل الوقف نفسه الأعباء السياسية إذا استخدمت أموال صندوق الدعم الاقتصادي.
وتظهر برقيات أخري تلت موافقة كلينتون أن السياسة التي اعتمدتها دخلت حيز التنفيذ علي الفور.
فقد ذكرت برقية صادرة من السفارة الأمريكية في مصر بتاريخ30 إبريل2009 وتحمل تصنيف سري أن واحدة من كبري المنظمات المصرية المدعومة من واشنطن تتلقي تمويلا مستترا عن طريق منظمة في المغرب ممولة هي الأخري أمريكيا.
وأضافت البرقية, التي حملت توقيع السفيرة مارجريت سكوبي, أن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تلقت تمويلا من منظمة مغربية لعقد مؤتمر في القاهرة عن حرية الصحافة.
وسمت السفيرة المنظمة المغربية بمركز حرية الإعلام, وهي منظمة مغمورة كشفت السفيرة الأمريكية أنها أيضا ممولة من برنامج مبادرة المشاركة الشرق أوسطية( ميبي) الذي أطلقه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بعد أحداث11 سبتمبر2001 ويخضع للخارجية الأمريكية.
كما قام الوقف الوطني للديمقراطية بتقديم الملايين من الدولارات لجمعيات ومنظمات وسياسيين مصريين, منهم مركز ابن خلدون الذي يديره الناشط سعد الدين إبراهيم, والمركز العربي لاستقلال القضاء ومديره الناشط ناصر أمين, ومركز الأندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف, ومنتدي القاهرة الليبرالي.
وقدم الوقف ـ كما تقول الوثيقة ـ جوائز لسياسيين وصحفيين مصريين علي اتصال لمدي سنوات بالسفارة أيدوا غزو العراق وضرب إسرائيل للبنان عام2006, مثل الناشر المصري هشام قاسم الذي يعمل الآن مع إحدي مبادرات الوقف الوطني الأمريكي كعضو في لجنة إرشادها, كما أنه يشغل منصب رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان.
وتدلل البرقية المسربة علي ترابط المؤسسات الممولة أمريكيا في منطقة العالم العربي, والتنسيق بينها لتفادي الإشراف الحكومي العربي علي التمويل, وأظهرت مثلثا للتعاون الوثيق جمع بين واحدة من أقدم المنظمات المدنية في مصر, ودبلوماسيين أجانب, وواجهة للتمويل في المغرب.
وفي ألمانيا, وبعد إدانة الأحزاب الألمانية في البوندستاج بالإجماع للتحقيقات التي تجريها السلطات القضائية المصرية ضد فرع مؤسسة كونراد أديناور في القاهرة واثنين من موظفيها, حذر برلمانيون ألمان من أن هذه الخطوة من جانب البوندستاج الألماني قد تكون غير بناءة وتسبب في تعقيد الموقف.
وعبر هؤلاء عن اعتقادهم بأن المشكلة الحقيقية تكمن في نشاط المنظمات الأمريكية, وليست في انشطة مؤسسة كونراد أديناور وأن المؤسسة الألمانية تم الزج بها عن قصد أو بدون حتي لاتقتصر الاتهامات علي المنظمات الأمريكية.
وكان البوندستاج قد طالب بإجماع الكتل البرلمانية للأحزاب الألمانية بأن توقف السلطات القضائية المصرية تحقيقاتها ضد مؤسسة كونراد أديناور, واصفة الاتهامات الموجهة لها بأنها بلا سند, ومطالبة الحكومة الألمانية بالعمل بكل قوة لوقف التحقيقات ضد المؤسسة.
ومن جانبه, شكا رئيس مؤسسة كونراد أديناور ورئيس البرلمان الأوروبي سابقا هانس جيرد بوترينج من عدم تلقي المؤسسة الألمانية حتي الآن أي مستندات مكتوبة تتضمن الاتهامات الموجهة لها, واصفا هذه الاتهامات بأنها عامة ورافضا القول إن مؤسسته تعمل بشكل غير شرعي في مصر.
وقال بوترينج في تصريحات صحفية في ألمانيا ان الموظفين الألمانيين يحصلان منذ عام1994 علي تصريح بالعمل, كما أن مدير الفرع يجدد إقامته بشكل دوري, وهناك اتفاق للتعاون بين المؤسسة وبين مؤسسة تابعة للحكومة المصرية حول نشاط كونراد أديناور في مصر, والذي يشمل ـ علي حد قول بوترينج ـ تنظيم المؤتمرات والندوات والتعاون مع شخصيات ومنظمات مجتمع مدني لدعم الديمقراطية في مصر وبناء دولة القانون, وايضا اجراء نقاش حول قضايا مجتمعية مهمة مثل المساواة بين الجنسين والحوار بين المسلمين والمسيحيين.
وقد واصلت امس العديد من منظمات المجتمع المدني المتهمة بالتمويل الاجنبي غير المشروع في مصر الدفاع عن نفسها امام الاتهامات التي وجهتها لها الحكومة المصرية بالعمل تحت توجيه الحكومة الأمريكية وتمويلها.
فمن جانبها, اكدت باري فريمان المدير الإقليمي لفرع المعهد الوطني الديمقراطي في شمال افريقيا ان المعهد ليس له أجندة خفية, مشيرة الي ان المعهد درب آلاف الاشخاص الذين كان من بينهم اشخاص من جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين.
ونفت فريمان ان يكون المعهد منحازا الي حزب معين في مصر او يقوم بتمويل أحزاب علي حساب الأخري او يقدم دعما ماليا للثورات, مؤكدة ان المعهد قام بتدريب المئات من مراقبي الانتخابات وتخرج في المعهد العديد من المراقبين الدوليين للانتخابات.
اما تشارلز ديون المدير الإقليمي لمعهد فريدوم هاوس لمنطقة شمال افريقيا والشرق الأوسط فقال ان حملة المجلس العسكري الحاكم في مصر علي المنظمات الحقوقية غير مبررة, مشيرا الي ان هذه الحملة تهدف الي اغلاق كل هذه المنظمات او اخضاعها بالكامل لسيطرة المجلس العسكري, بحسب تعبيره.
وكانت الولايات المتحدة قد وجهت تحذيرات قوية لمصر خلال الفترة الماضية بسبب الحملة القوية التي شنتها الحكومة المصرية علي المنظمات الحقوقية بسبب التمويل الاجنبي وهددت واشنطن بقطع المساعدات التي تقدمها لمصر بما فيها المساعدات العسكرية التي تبلغ1.3 مليار دولار

No comments:

Post a Comment