Friday, February 17, 2012

أنيس : قنوات خاصة تملك أجندات تقوم بتنفيذها مستغلة حالة الأنفلات بالمجتمع

أجري الحوار‏:‏ عبـدالـرءوف خـليفـة
وقع الإعلام الرسمي عقب ثورة‏25‏ يناير فريسة لضغوط الرأي العام يهيل التراب علي أدائه ويشكك في مصداقيته واعتبره في بعض المواقف يقود ثورة مضادة. أبي عاصفة الغضب المتقدة أن تضع أوزارها ليستقيم وضعه ويؤدي دوره علي نحو جاد ينحاز فيه إلي قضايا المجتمع ويتخلي عن دعمه للسلطة ولم يختلف وضع قطاعات الإعلام داخل ماسبيرو في حالة الغضب المتفجرة عن تلك التي تسود خارجه وأحاطت بها المطالب الفئوية طوال الوقت. وتراكمت مشكلات الداخل والخارج فوق كاهل وزير الإعلام أحمد أنيس.. يحتم عليه الوضع ضرورة التصدي لها وتحديد الموقف بشكل قاطع.. ربما تهدأ العاصفة ويؤمن الرأي العام في الخارج بأن إعلامه قد عاد إليه وربما يتحلي العاملون في الداخل بالمسئولية تجاه إعلام جريح عليه استرداد عافيته وسط دوامة أزمة وخطر يترصده. في أول حوار يسجل أحمد أنيس قراءته لواقع الإعلام

 يأبي الشارع أن يتحلي بالهدوء ومازالت مطالبه قائمة لتطهير الإعلام الرسمي.. ماذا فعلت لتهدئ من روعه؟
 أؤمن عن يقين بكل مطالب الشارع ورغبته في اصلاح حقيقي للإعلام وإعادة بنائه, بما يتفق ومتطلبات المرحلة لكن الناس في عجلة من أمرهم يريدون تحقيق كل شيء في لحظة وهذا أمر مستحيل.. الإعلام الآن أشبه بحالة مريض ذهب للطبيب ليصف له علاجه وعليه أن يخضع فترة للعلاج حتي يبرأ من مرضه ونحن نعالج مشكلات عصية تحتاج بعض الوقت.
كل ما نطالب به الشارع بعضا من الهدوء.. حتي نتمكن من الإصلاح في مناخ جيد يبعدنا عن شبح اتخاذ القرار تحت ضغط الرأي العام مما يؤدي في نهاية المطاف الي قرارات تمنح الموقف مزيدا من التعقيد.. قطعنا شوطا ويقيني أنه بدأ يدخل الاحساس الي الناس بأن ثمة تغيرا قد حدث للإعلام الرسمي في شكل التعامل مع الأحداث والقضايا المطروحة علي الساحة وبمرور الوقت سيسترد الإعلام توازنه الكامل ويرتقي إلي سقف طموحات المصريين.. لدينا ملفات متخمة تحتاج إلي تعامل من نوع خاص ونعمل علي تفكيكها.. الناس لا تري حقيقة الصورة في الداخل ولا أحد يسأل: ماذا يحدث؟.. حتي يري المنتج الإعلامي فوق الشاشة.. هناك عقبات صعبة تحول دون وجود المنتج علي نحو متكامل العناصر.. استقرار الوضع داخل الإعلام غاية في الأهمية, كون ذلك له انعكاسه علي مخرجات المنتج الإعلامي بصورة أو بأخري.
الشارع لديه اعتقاد بأن هناك قيادات تقوم علي ثورة مضادة ويتطلب الوضع الإطاحة بها؟
 نملك جهازا اعلاميا متخما بكوادر وظيفية عديدة ومتنوعة والاطاحة بكل هؤلاء دفعة واحدة تشكل خطرا علي منظومة العمل وضبط ايقاعها, وتحدث أزمة علي اعتبار أن هناك قواعد قانونية تحكم اتخاذ القرار في تلك القضية.. منذ اللحظة التي توليت فيها زمام الأمور وكان شغلي الشاغل اختيار القيادات القادرة علي مواكبة فكر وفلسفة ثورة يناير وأخذت بالفعل40 قيادة جديدة أتصور أنها تملك الأدوات التي تعينها علي التفاعل مع مجريات الأحداث واعادة اصلاح مضمون الرسالة الاعلامية, ولأول مرة يتم الدفع بقيادات شابة في موقع القيادة العليا.
لم تعد هناك قيادات قديمة في مواقعها الوظيفية سوي النذر القليل والأيام القليلة المقبلة سيتم استبعادها في حركة تغييرات تكميلية.. كل الوجوه التي يصنفها الرأي العام علي النظام السابق لم يعد لها وجود بالصورة التي تهدد محتوي الرسالة الإعلامية, أو تقود ثورة مضادة كما يردد البعض.. هذا لا يعكس واقع القيادات السائد ولدي يقين بأن خطوات التطوير ستتسارع خلال الأيام القليلة المقبلة لنصل بمحتوي إعلامي مختلف يرقي لطموحات الشارع, وأود التأكيد اذا كان للإعلام الرسمي مسئولية تجاه المجتمع.. فإن علي المجتمع أيضا ذات القدر من المسئولية بتقديم الدعم والصبر عليه.. حتي يعيد ترتيب أوراقه واصلاح هياكله.
الوضع القائم لمنظومة الأداء داخل ماسبيرو مازال يحكم قواعده نظام فاسد في جميع عناصره؟
 دون جدال منظومة العمل تحتاج إلي تصحيح مسار وإعادة توظيف وإيجاد نوع من المرونة يكسبها حيوية تستطيع عبرها مواكبة حجم المتغيرات التي أصابت صناعة الإعلام والفساد من الصعب تعميمه في المطلق بعيدا عن توضيح الحقائق, حتي نضع الأمور في نصابها الحقيقي, ولنتحدث عن ثلاثة مستويات.. الأول الفساد الإداري وهذا لم يعد موجودا بعد اخضاع الترقيات لقواعد القانون, واختيار قيادات علي أساس نظم تبتعد عن شبهة المجاملة, والثاني الفساد المالي وهذا أيضا لم يعد له وجود علي النحو المزعج الذي كان سائدا من قبل, ونتعاون فيه طوال الوقت مع الأجهزة الرقابية, والثالث الفساد الإعلامي, وأسجل اعترافي بأن ذلك مازال قائما ويدفعنا نحو المعاناة من غياب تناول موضوعي ومتوازن للأحداث, وضعف في عرض وجهات النظر المختلفة وكشف الحقائق كاملة دون أدني مواربة ولدي مهمة محددة في هذا الشأن بإرساء العمل بالقواعد المهنية وإعلاء قيمة الحرية المسئولة وإبعاد شبح الانحياز لتيار علي حساب آخر.
تتصور أن الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الإعلام الرسمي تحركها نيات سيئة هدفها هدم مصداقيته وتفسيخ أوصاله؟
 كل الخيارات مفتوحة وقد يكون هناك من يسعي الي زعزعة استقرار أجهزة الإعلام وإحاطتها بمناخ يجعلها تغرق في دوامة مشكلات لا تنتهي لتحقيق أهداف خاصة.. كون إعلام الدولة يحمل فوق عاتقه مسئولية وطنية في معالجة القضايا والأحداث وتبصير الرأي العام بحقائق الأمور المجردة من أهداف أو أجندات خاصة, وعندما يخرج الإعلام الرسمي من دائرة المنافسة تبقي الساحة خاوية للإعلام الخاص الذي يحمل بعضه في ثناياه أجندات خاصة يقوم علي تنفيذها دون الوضع في الاعتبار المصلحة الوطنية وهنا يتعين انتباه العاملين في ماسبيرو صوب مخططات قد تحاك وتزيد من عمق مشكلاته وعليهم في هذا الشأن مسئولية لابد من تحملها كونهم السواعد التي توفر مظلة الحماية له.
هناك مبالغات ومزايدات تحدث علي الإعلام دون سند من الحقيقة وصورة قديمة لم يعد لها وجود, كل التيارات السياسية تتمتع بحرية التعبير ولم نضع لها حدودا في إبداء رأيها تجاه أية قضية.. الإعلام الرسمي انفتح علي جميع التيارات ولن يعود الي الوراء.
لم يعد الهجوم الذي يتعرض له إعلام الدولة يبني علي واقع أدائه.. كثير من الأشياء تغيرت والاستمرار في الهجوم علي الإعلام علي هذا النحو يقيني أنه يكشف عن سوء نيات هدفها ايقاف عجلة اعادة بنائه التي انطلقت.
تعرضت لهجوم من بعض أعضاء مجلس الشعب جراء منح تراخيص لقنوات فضائية تقوم علي خدمة أهداف النظام السابق؟
 مبدئيا هناك إجراءات طويلة يتخذها صاحب القناة قبل حصوله علي الترخيص, وتمثل فيها وزارة الإعلام حلقة من ضمن سلسلة الحلقات.. قد تكون حلقتها ركيزة في الموضوع لكنها ليست كل شيء, ومسألة الحكم علي قنوات فضائية بأنها موالية للنظام السابق لابد أن نحتكم فيها الي المحتوي والمضمون الذي تبثه وليس لأصحابها وعندما تم القياس علي قناة البلد التي يملكها رجل الأعمال محمد أبوالعينين تبين حصوله علي الترخيص عام.2008
من الصعب القبول بوجود فضائيات تقوم علي ثورة مضادة إلا في ضوء أدلة وحقائق ولجوء البعض الي الإثارة قد يحمل في ثناياه رغبة لتحقيق الوجود الإعلامي والمنافسة والجذب الإعلاني, ويقيني أن الوضع السائد للفضائيات لا تستطيع وزارة الإعلام وحدها التصدي له وتصحيح مساره وانما نحتاج الي جهود أجهزة أخري تدعم بالأدلة سياسة مشبوهة تقوم علي تنفيذها فضائيات بذاتها.. في تلك الحالة يصبح اتخاذ القرار ضرورة مجتمعية.
كشف لقاؤك مع لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشعب عن اتجاه قوي لإعادة تصحيح المسار الإعلامي.. لديك أطروحات لضبط الأجهزة الإعلامية؟
 هناك تصورات وأفكار جاهزة خرجت بعد دراسات وافية تحدد الشكل الأمثل الذي يمكن من خلاله إعادة ضبط الأجهزة الإعلامية علي نحو جاد يواكب حجم المتغيرات الذي اعتري هذه الصناعة ومن الصعب القبول باستمرار تلك الأوضاع علي النحو السائد, كونها تفرز مزيدا من المشكلات ولا تضمن ضبطا حقيقيا للأداء.
لم يعد هناك متسعا من الوقت لتجاهل أو تأجيل قضية ايجاد جهاز إعلامي يناط به مسئولية تنظيم السوق الإعلامي المسموع والمرئي.. السنوات الأخيرة شهدت تحولات جذرية في تلك الصناعة التي باتت تعمل في فراغ رحب ولا نجد إطارا محددا يجبرها علي عدم تجاوزه وأتصور أن النموذج الفرنسي في هذا الشأن يعد الأفضل علي الإطلاق للحالة المصرية, ويقوم علي جهاز يتولي مسألة تنظيم البحث المسموع والمرئي ولا يخضع لوصاية الدولة ولديه آليات وأدوات تعينه علي القيام بدوره علي نحو جاد في ضبط منظومة الإعلام.
لن ينضبط الوضع الإعلامي في ظل تجاوزات صارخة لبعض القنوات الفضائية مادام بقي أداؤها تغيب عنه القواعد الملزمة والصارمة التي تحمي حقوق المجتمع وتصون تقاليده.
ارتكبت بعض القنوات الفضائية تجاوزات صارخة خلال الفترة الماضية والتزمت صوبها وزارة الإعلام الصمت؟
 أود تأكيد حقيقة قد لا يعلمها البعض أن وزارة الإعلام ليس لديها صلاحيات مباشرة لاتخاذ إجراءات صارمة تجاه القنوات الفضائية التي ترتكب تجاوزات علي اعتبار أن ذلك حق أصيل لمجلس إدارة المنطقة الإعلامية الحرة, في ضوء الترخيص الذي تمنحه لتلك القنوات وتتخذ في سبيل ذلك عقوبات متدرجة تصدر بحق المخالفين.. لكن مع الأسف التحرك صوب القنوات المتجاوزة لا يتم إلا علي أساس شكوي تقدم من أفراد مدعمة بأدلة وفي ضوئها يتم اتخاذ الإجراء.
المنطقة الإعلامية الحرة ليس لديها الآليات التي تراقب بها تجاوز القنوات الفضائية ومعظم الشكاوي التي ترد إليها يتم التعامل معها بجدية وتوقيع الجزاء المقرر.
كان هناك اتفاق أبرم بين المنطقة الإعلامية الحرة واتحاد الإذاعة والتليفزيون بموجبه يتولي مسألة متابعة أداء الفضائيات.. لماذا لم يتم تفعيل الاتفاق؟
 هناك شوط كبير تحقق في هذا الشأن علي أساس ألا تترك الساحة خاوية أمام الفضائيات تقدم المحتوي الإعلامي دون الوضع في الاعتبار المصلحة الوطنية والحفاظ علي أمن واستقرار المجتمع ووفق هذا الاتفاق يتولي الاتحاد بما لديه من أجهزة متخصصة تستطيع المتابعة, وكتابة التقارير بشأن التجاوزات التي ترتكبها الفضائيات وتوقف المشروع لعدم وجود الاعتمادات المالية, وتحديد الجهة التي تتولي الإنفاق عليه.. من الأهمية بمكان تفعيل هذا الاتفاق وإيجاد صيغة توافقية للمشكلة المالية لإجراء مؤقت لضبط حالة العشوائية التي تسيطر علي أداء الفضائيات وترتكب علي أثرها تجاوزات تترك أثرا بالغا علي المجتمع.
الفترة الأخيرة شهدت تجاوزات لبعض قنوات التليفزيون وبرغم وجود إدارات للمتابعة والرقابة إلا أنها لم تستطع إيقاف التجاوزات؟
 لن أستطيع أن أبرئ ساحة الإعلام الرسمي وأقف مدافعا عنه كوني أؤمن بأن بداية تصحيح المسار تبدأ من الاعتراف بالخطأ.. هناك بالفعل تجاوزات يقع فيها الإعلام الرسمي وهذه التجاوزات تقع في الشكل والمضمون, وقد صححت طوال الأيام الماضية كثير من الأخطاء في هذا الشأن وأعيدت الأمور الي نصابها الطبيعي, وهذا في تقديري لا يكفي, المشكلة تحتاج الي وعي إعلامي من القائمين علي صناعة الرسالة الإعلامية والتحلي بالمهنية والموضوعية وعدم الانجراف خلف المشاعر والتمسك بالحيادية وهذا ما نعمل علي ترسيخه في وجدان الإعلاميين.
تعليماتي واضحة لرؤساء القطاعات والقيادات كل في موقعه الوظيفي بضرورة تفعيل أداء إدارة المتابعة للمحتوي المرئي والمسموع وإحياء الرقابة الذاتية ووضع العاملين أمام مسئوليتهم المهنية.
هناك تخبط في أداء مذيعي الإذاعة والتليفزيون وبعضهم يزايد علي الموقف وهذا أدي الي ضعف في الإيقاع وتشويه للمحتوي وخروج علي القواعد المهنية؟
 لا أستطيع إغفال هذا النمط من الأداء داخل الإعلام الرسمي جراء خروج البعض علي القواعد المهنية المتعارف عليها, وانحاز بعضهم في شطط بالغ إلي تبني مواقف بذاتها بغض النظر عن الحقيقة في التناول وتحول المذيع من مجرد مدير للحوار يوجهه إلي مناطق مختلفة تشكل في النهاية أبعاد الصورة كاملة كما هي علي أرض الواقع.. إلي متحدث يقول رأيه وينحاز إلي طرف ضد طرف آخر وقد أتلمس لهؤلاء العذر ولا أعفي مسئوليتهم إثر إحساسهم بضغط الرأي العام المتواصل علي الإعلام.. مما يعمق لديهم الإحساس بضرورة الانحياز الي الطرف الآخر وهذا في تقديري أحدث التشويه في محتوي الرسالة الإعلامية.
الإعلام الرسمي في تصوري لن يصبح متوازنا إلا اذا وقف علي الحياد يوازي بين جميع الأطراف ويتحلي القائمون عليه بضمير مهني وحرية مسئولة, تضع في اعتبارها الحفاظ علي وحدة الصف وعدم التعدي علي حرية الآخرين.. لا أريد أن يتحول وزير الإعلام الي رقيب علي أداء الإعلاميين وانما أود ارساء قاعدة احتكامهم الي ضميرهم المهني والتمسك بالحفاظ علي قيم المجتمع وتقاليده, ولذلك أضع القيادات كل في موقع مسئولية ضبط أداء المذيعين وفق منظومة القيم المتعارف عليها ولا أتدخل بالتعامل المباشر معهم.. يتصور البعض أن وزير الإعلام يستطيع بمفرده القبض علي محتوي الرسالة الاعلامية وتصحيح مسارها وحده.. هذا الكلام يجافي الحقيقة وصوابه يتطلب مشاركة مسئولة من عناصر العمل الإعلامي والاحتكام الي القواعد المهنية.
أجريت حركة تغييرات واسعة بين القيادات في مختلف المواقع الوظيفية الي أي مدي تقف قناعتك بقدرتهم علي تحقيق أهداف ثورة يناير؟
 أعلم حساسية وأهمية الدفع بقيادات جديدة في المواقع الوظيفية المختلفة,ولذلك حرصت منذ اللحظة الأولي لتولي مهام منصبي البحث في ملفات شئون العاملين بقطاعات الاتحاد عن قيادات شابة متقدة حيوية وعاقلة وواعية لمتطلبات المرحلة ولديها إيمان قوي بمبادئ وأهداف ثورة يناير, وأتصور أن عملية الاختيار التي جرت لاقت قبولا واسعا وحظيت بدعم ما يقرب من90% من العاملين.
أحاول جاهدا الموازنة بين عناصر مختلفة في عملية الترقيات بين مدي قبول القيادات لدي الرأي العام الداخلي والخارجي, والكفاءة وحسن السمعة والقدرة علي تنفيذ مشروع إعلامي يحقق نقلة نوعية للإعلام الرسمي ولذلك أضعهم جميعا أمام مسئولياتهم في التطوير وتحقيق توازن المحتوي الإعلامي, ويقيني أن لديهم القدرة علي بناء إعلام جديد ومختلف.
ارتكب قطاع الأخبار أخطاء مهنية فادحة في تناوله للأحداث الجارية.. ألا تجد أنه يحتاج الي تصحيح مساره؟
 يحظي قطاع الأخبار بأهمية خاصة لدوره المؤثر الذي يقوم به صوب معالجات للأحداث الجارية وتلاحق وقوع الأحداث وتنوعها وازدياد الجدل حولها يدفع عادة الأداء الإعلامي للوقوع في حيرة شديدة من أمره, يصبح المناخ مهيأ لارتكاب الأخطاء المهنية وهذا أمر وارد ولا غرابة فيه.. الإعلام الرسمي دائما لديه مسئولية وطنية لا يستطيع التنصل منها ولذلك يتعلق الرأي العام به مطالبا إياه بالانحياز إليه, وهذا ما يفعله حاليا قطاع الأخبار.. كل وجهات النظر حاضرة في التحليل والتعليق علي الأحداث ولم تعد الأخطاء المهنية الصعبة التي تشوه محتوي الرسالة الإعلامية متعارفا عليها الآن, بعدما تحرر القطاع من جميع قيوده ووضع منهج عمل قاطع يسير في ركابه ويقوم وفقه علي تصحيح الأخطاء.
شكلت لجنة لتقويم أداء القنوات كان وزير الإعلام السابق أسامة هيكل كونها لوضع رؤيتها في المحتوي الإعلامي وتوصلت لنتائج محددة.. ما القرار بشأنها؟
 إعادة النظر في المحتوي الإعلامي وإيجاد أفكار برامجية جديدة تواكب المرحلة الراهنة والتطلع لإعادة تشكيل الوجدان المصري بما يتفق وروح ثورة يناير يحظي بكامل الرعاية والاهتمام, والركيزة الأساسية التي نعمل من أجل تحقيقها لايجاد واقع جديد للاعلام الرسمي يقترب فيه من نبض المواطن ويعايش آماله وأحلامه أينما وجد.
لقد رصدت علي مدي الأيام الماضية تشابها كبيرا بين المحتوي البرامجي علي جميع القنوات وفي الأفكار ذاتها, وهذا أمر يؤدي الي إهدار الطاقات والأموال دون عائد حقيقي ولابد من إعادة البرامج الي هويتها ويلتزم كل فريق عمل بشخصية برنامجه دون الخروج عليها.
والتقارير التي دونتها اللجنة المكلفة بتقويم شامل لعناصر البرنامج التليفزيوني سيتم تنفيذها كخطوة أولي لعملية الإصلاح تتبعها خطوات أخري بأفكار جديدة تخدم أهداف المرحلة وتعمل علي بناء الدولة وتعميق الوعي المجتمعي بكل مجالات الحياة.
هل تستطيع قطاعات اتحاد الإذاعة والتليفزيون أداء مهمتها علي هذا النحو في ظل القواعد واللوائح التي تعمل في إطارها؟
 الإعلام صناعة باهظة التكاليف وتحتاج الي انفاق ضخم والدولة تستطيع تدبير الاعتمادات المالية اللازمة, ولذلك لابد من أفكار جديدة تملك القدرة علي تحقيق وفرة مالية تعين قطاعات الاتحاد علي انتاج إعلامي وفني ضخم, وأتصور أن ذلك يمكن أن يتحقق اذا ما أعيد النظر في كيفية استغلال الأصول المملوكة لاتحاد الاذاعة والتليفزيون وايجاد معالجات استثمارية وايجاد كيانات بسيطة متحررة من قيود القواعد الحكومية, تلك قضية تحتاج الي تدخل سريع وعاجل حتي يستطيع الإعلام الرسمي أن ينهض ويرتقي بمستوي منتجه.
وتعد قضية القوي البشرية العاملة في قطاعات الاتحاد ومعالجاتها أكثر أهمية.. في ظل أعداد ضخمة وقوي معطلة تحتاج الي رؤي لإعادة توظيفها علي نحو جاد واستثمار طاقاتها.. يقيني أن الإعلام الرسمي دون النظر علي محمل الجد لهاتين القضيتين لن يستطيع تحقيق انطلاقة ولذلك أضعهما فوق قمة الأولويات وندرس بشأنها كثيرا من الأفكار.
المالية تخلت عن دعمها لقطاعات اتحاد الإذاعة والتليفزيون ولم تستجب لما طلبته في هذا الشأن؟
 يقع فوق عاتق الحكومة أعباء مالية صعبة نتيجة عجز شديد في الموازنة العامة ويقضي الواقع بعدم قدرتها علي تحمل المزيد من الأعباء, وقطاعات اتحاد الاذاعة والتليفزيون لابد أن تبحث عن مصادر تمويل غير تقليدية تعينها علي أداء مهمتها, والحكومة لن تستطيع دعم الإعلام ماليا علي هذا النحو المتزايد.. لكنها في الوقت ذاته عليها مسئولية تجاه مساعدته حتي يستطيع النهوض وهي لم تتخل عنه ووفرت له دعما ماليا طوال الفترة القليلة الماضية بما يوازي25% من احتياجاته الأساسية, ومازالت هناك مباحثات جارية لتوفير مزيد من الدعم.
مضي وقت طويل ومازالت الإعلانات هاربة من الشاشة وهذا يزيد عمق الأزمة المالية لماسبيرو؟
 الإعلانات لن تعود الي الشاشة إلا اذا تحقق هدفان أساسيان.. الأول الارتقاء بالمضمون والشكل وهذا دور الإعلاميين, وعليهم قدر كبير من المسئولية في هذا الشأن, ويقيني أنهم قادرون علي تحقيق ذلك, والثاني تحقيق الاستقرار والكف عن المطالب الفئوية المتزايدة التي تزيد عمق الأزمة المالية, وأتصور أن العاملين في ماسبيرو لديهم وعي بحقيقة الأوضاع المالية الصعبة التي نعاني قسوتها وقد اتخذت إجراءات جادة نحو عودة الإعلانات بضوابط سعرية جديدة تنافس السوق وتشجع المعلنين وتقضي علي البيروقراطية, وتم منح وكالة صوت القاهرة للإعلان كوكيل حصري.. لدينا مهمة صعبة تحتاج الي خطوات متسارعة لإيجاد إنتاج إعلامي يرتقي بالشاشة.
تتحدث عن إنتاج متميز بينما لديك أزمة مالية كيف ستتغلب عليها؟
 نحاول تجميع شتات الأوراق وفتح قنوات تعين قطاعات الاتحاد علي تدبير موارد مالية لإيجاد انتاج يرتقي بالشاشة علي المستوي البرامجي والدراما, وتتحمل وكالة صوت القاهرة مسئولية في هذا الشأن عبر الإعلانات والتسويق الي جانب قرض تم الحصول عليه من بنك الاستثمار القومي.
حديث العاملين في ماسبيرو لا ينقطع عن لائحة مالية جديدة تحقق بينهم العدالة ومع ذلك لم تتخذ إجراءات بشأنها؟
 قطاعات اتحاد الاذاعة والتليفزيون تعاني وضعا ماليا معقدا نتيجة لتعدد التخصصات وطبيعة العمل الذي يؤديه كل تخصص وهذه الأوضاع تحتاج لدراسة وافية وهذا ما نجريه الآن وأوشك علي اكتمال شكله لدي مسئولية كاملة في ايجاد لائحة مالية عادلة تغلق الفجوة الكبيرة في الأجور بين العاملين وتعيد التوازن المالي لجميع القطاعات وتقضي تماما علي الفساد المالي.
وقد أنهت اللجنة المكلفة بهذه المهمة أعمالها ووضعت تصورها لشكل اللائحة بعد12 اجتماعا ومن المقرر طرحها للمناقشة وإجراء التعديل عليها اذا تطلب الأمر ذلك عبر اجتماعات أخري يشارك فيها عشرة أفراد من كل قطاع ولن نقر اللائحة دون التوافق عليها مع العاملين.
بعض العاملين والقيادات مازالوا يتقاضون رواتب وأجورا تكشف عن فساد مالي وغياب للعدالة وهناك من يتمسك باستمرار هذه الأوضاع؟
 يقع فوق عاتق قطاعات اتحاد الاذاعة والتليفزيون أعباء مالية جسيمة تصل قيمتها في بند الأجور الي200 مليون جنيها شهريا ما بين رواتب وحوافز انتاج.. هناك أوضاع مالية خاطئة تم انشاؤها وتصحيحها ضرورة في ظل الأزمة المالية الطاحنة التي تعانيها قطاعات الاتحاد وغياب الموارد المالية من عائد الاعلانات والتسويق, ولابد أن يراعي العاملون تلك الأوضاع المالية المتردية, ودعني أسأل أيهما الأفضل الالتزام بلائحة مالية تدغدغ مشاعر العاملين ولايمكن الوفاء بها وقت استحقاقها أم يكون هناك تفهم للأوضاع ونقر لائحة عادلة تضمن دخلا ماليا مقبولا ويتم الوفاء به في حينه.
لقد قررت وضعا ماليا خاصا لأصحاب البرامج المتميزة الجاذبة للاعلان ولو استطاع العاملون تحويل برامجهم والاجتهاد فيها علي نحو جاد وأحسنوا صنعها.. فلن يشكو أحد من الأجر الذي يتقاضاه. وما ينطبق علي العاملين سوف ينطبق علي القيادات وستكون لهم أيضا لائحة مالية تحدد سقفا للأجور التي يحصلون عليها. لن نستطيع الالتزام بلائحة مالية تضيف أعباء جديدة وانما سنجعل من اللائحة قاعدة لإعادة توزيع المخصصات المالية بين القطاعات وبعضها البعض.
لديك اتجاه لإعادة قطاع القنوات الفضائية وإلغاء قطاع الإقليميات في ضوء ما طالب به العاملون؟
 القضية لا تخضع لرؤية شخصية لوزير الإعلام وإنما تحكمها ضوابط وقواعد ستترتب علي ذلك, وقد كلفت لجنة لدراسة عودة القطاع الفضائي ليتولي مسئولية ثلاث قنوات علي أن تعود القنوات الإقليمية إلي التليفزيون كما كانت من قبل, وإذا توصلت اللجنة إلي إمكان تحقيق ذلك فلن نتردد في الموافقة تحقيقا للاصلاح الإعلامي.

No comments:

Post a Comment