Tuesday, February 28, 2012

مصر.. تنحي القضاة المكلفين بقضية المنظمات الأهلية

الأربعاء 07 ربيع الثاني 1433هـ - 29 فبراير 2012م  القاهرة - مصطفى سليمان، العربية.نت
قرر القضاة المكلفون بالنظر في قضية تمويل منظمات المجتمع المدني المتهم فيها 43 متهماً بينهم 19 من الولايات المتحدة بالحصول على تمويل خارجي بالمخالفة للقانون، "التنحي بالكامل" من هذه القضية، حسبما نسبته وكالة "فرانس برس" لمصدر قضائي مصري الثلاثاء. ولم يوضح القضاة أسباب تنحيهم من هذه المحاكمة التي بدأت الأحد قبل أن يتم إرجاؤها الى 26 نيسان/أبريل. وفي هذه الحالات، يعود لمحكمة الاستئناف تعيين قضاة آخرين.

واتهم القضاء المصري في هذه القضية 43 شخصا بينهم 19 أمريكيا وأجانب آخرين، بحسب مصدر قضائي مصري، بالتمويل غير المشروع والقيام بأنشطة مخالفة للقانون وبالتدخل في الشؤون السياسية المصرية.
وإضافة الى الأمريكيين والمصريين، فإن بين المتهمين مواطنون صرب ونروجيون وألمان وفلسطينيون وأردنيون، وفقا للقضاء المصري. والقضية التي تثير توترا مع الولايات المتحدة وتطرح تساؤلات حيال توجهات مصر ما بعد مبارك، أرجئت الى 26 نيسان/أبريل بعد جلسة دامت حوالي الساعة الأحد. وحضر الى المحكمة 14 شخصا فقط جميعهم يحملون الجنسية المصرية، بحسب أحدهم، لرفض الاتهامات التي تلاها عليهم القاضي والمتعلقة بانتهاك سيادة مصر. لكن لم يتم توقيفهم. إلا أن بعضهم مثل سام لحود نجل وزير النقل الأمريكي راي لحود والمسؤول عن الفرع المصري في منظمة المعهد الجمهوري الدولي، لجأوا الى سفارة الولايات المتحدة. قرار التنحي من حق المحكمة وقال علي حسن نائب رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط والخبير في الشؤون القضائية لـ"العربية.نت": إن هيئة المحكمة ليست مطالبة بإعلان أسباب تنحيها. وأضاف "وفي تحليلي لأسباب هذا التنحي أرى أنه يرجع للتصريحات الأمريكية خاصة اليوم من أن هناك حلولا أوشكت لتلك الأزمة، بالإضافة إلى تصريحات المستفيدين من التمويل الأجنبي وهيئة دفاعهم حول القضية". وأكد علي حسن أن المستشار عبدالمعز ابراهيم رئيس محكمة استئناف القاهرة المستشار عبدالمعز ابراهيم سوف يعلن خلال الأيام القليلة القادمة دائرة أخرى لنظر القضية وأن القضية لن تغلق والقضاء المصري سيقول كلمته فيها سواء ببراءة المتهمين أو إدانتهم".
وطالب علي حسن القضاة المصريين بأن يصموا آذانهم عن مثل تلك التصريحات وألا يتأثروا بها".
وقال المستشار زكريا عبدالعزيز رئيس محكمة النقض السابق لـ"العربية.نت": إن "تنحي هيئة المحكمة قرار من حقها قانونا وقد أعفاها القانون من الإفصاح عن أسباب تنحيها ويجوز لها أن تخبر رئيس محكمة الاستئناف بالأسباب".
وحول تحليله لأسباب التنحي وهل له علاقة بالتدخل الأمريكي في القضية أو أن تكون الهيئة قد تعرضت لضغوط داخلية؟ قال المستشار زكريا عبدالعزيز "لا ينبغي أن نبحث في الأسباب فهذا شأن القضاة والهيئة فقط، فنحن لنا النتيجة وهي أن الهيئة تنحت لاستشعارها بالحرج والتنحي في حد ذاته ضمانة لاستقلال القضاء أولا وضمانة للعدالة وحتى للمتهمين أنفسهم، فقد يستشعر القاضي مثلا إذا اتصل به أي من أطراف القضية سواء الخصوم أو الادعاء فيترك ذلك في نفسه شيئا قد يؤثر على نتيجة الحكم فالأفضل في هذه الحالة هو التنحي".
وقال المستشار محمود الخضيري، رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب: "إن المحكمة تتنحى عن نظر أي قضية عندما ترى أن هناك مانعا من الموانع يجعلها تشعر بالحرج، لظروف خاصة بها، قد تكون صلة بين أحد القضاة وأحد أو بعض المتهمين أو محاميهم، أو صلة المحكمة ببعض التفاصيل الخاصة بالقضية".
وأشار المستشار الخضيري إلى أنه في مثل تلك الحالات تعود القضية مرة أخرى إلى رئيس المحكمة ليقوم بدوره بإحالتها إلى دائرة أخرى، وأن ذلك يحدث عادة في غضون فترة وجيزة.
اقتراب مصري - أمريكي من الحلوكانت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أعلنت الثلاثاء أن مصر والولايات المتحدة "تقتربان من حل" بشأن هذه الملاحقات.
وقالت كلينتون خلال جلسة استماع أمام الكونغرس الأمريكي "نجري مباحثات مكثفة مع الحكومة المصرية لتسوية" هذا الملف بعد أن أرجئت في مصر الى 26 نيسان/ابريل محاكمة 43 شخصا بينهم 19 أمريكيا وأجانب تطالهم هذه الملاحقات بتهمة التمويل غير المشروع.
ورفضت كلينتون إعطاء تفاصيل إضافية عن فحوى المباحثات التي تجريها مع سلطات القاهرة. وأضافت "أجرينا مباحثات مكثفة وأعتقد أننا نقترب من حل".
وتدور الاتهامات في هذه القضية حول خمس منظمات، أربع منها أمريكية وهي المعهد الجمهوري الدولي، والمعهد الديمقراطي، ومنظمة فريدم هاوس والمركز الدولي الأمريكي للصحافيين. أما الخامسة فهي مؤسسة كونراد اديناور الألمانية للتنمية، بحسب ذات المصدر.
وحذر نواب أمريكيون من أن هذه القضية قد تكون لها عواقب يتعذر إصلاحها على العلاقات مع مصر التي تعتبر شريكا رئيسيا في الشرق الأوسط وخصوصا بسبب اتفاقية السلام مع إسرائيل الموقعة في 1979.
وتمنح الولايات المتحدة مساعدة سنوية بقيمة 1,3 مليار دولار الى الجيش المصري.
وفي نهاية كانون الأول/ديسمبر، جرى اقتحام مقرات 17 منظمة أهلية محلية ودولية ومصادرة أجهزة كمبيوتر وأوراق.

No comments:

Post a Comment