Thursday, March 15, 2012

تقرير المعرفة العربي للعام 2011/20110 إعداد الأجيال الناشئة لمجتمع المعرفة

twitter: @arabknolreport
يقع الإنسان العربي في لب عمليات بناء مجتمع المعرفة المأمول. ويتجه تقرير المعرفة العربي للعام 2010/2011 إلى مرحلة التحرك نحو إرساء الحجرالأساس في بناء مجتمع المعرفة من خلال وضع أسس التعامل مع منهجيات وآليات إعداد الأجيال القادمة لتأهيلها للمشاركة الفاعلة في بناء مجتمع المعرفةوولوج مجالات الرحبة. إن التعامل مع هذا الأمر يضعنا في خضم عمليات إعداد الإنسان العربي لبناء مهاراته، وكذلك غرس القيم الضابطة والموجهة لقراراتهوتعاملاته، إضافة إلى أساليب وآليات تمكينه بما يعظم من فرص مشاركته الفاعلة في بناء مجتمع المعرفة وفي الاستفادة من ثماره، ومن ثمّ توظيف المكتسبات ضمن الإطار الأوسع والهدف الأسمى المتمثل في تحقيق التنمية الإنسانية المستدامة دعماً لعزة الإنسان العربي و كرامته
بناء الأجيال وثلاثية المهارات والقيم والتمكين:
تستند رؤية التقرير لعمليات إعداد الأجيال القادمة لبناء مجتمع المعرفة على التلازم بين ثلاثية المهارات والقيم والتمكين. وتشتمل عمليات التنشئة على تزويدالجيل الناشئ بالمهارات المطلوبة التي تمكنه من بناء مجتمع المعرفة المأمول ومن التماشي مع التطورات المعرفية والتقانية والعلمية والأنماط التفكيرية للحاقالركب العالمي في هذا المجال. ويؤكد التقرير أن المهارات بمحض ذاتها لا يمكن أن تؤتي ثمارها المنشودة إلا إذا اقترنت بمنظومة محكمة من القيم المشتملة
على جملة من المبادئ العامة التي تنظم وتؤطر القناعات ومن ثم الممارسات التي تسخر المهارات وتوجهها في المسارات المطلوبة. ويعد التمكين بمثابةالمفتاح والمدخل المساعد في عمليات إعداد الأجيال، ذلك أنه الإطار الذي يتيح للأجيال العربية القادمة امتلاك المهارات التي تجعلها قادرة على تمثل القيمالجديدة، وبناء القدرات التي تستطيع التغلب على التحديات التي تواجهها اليوم في الداخل وفي الخارج.
المنهجية العامة للتقرير: ويتناول تقرير المعرفة العربي للعام 2010/2011 حال بناء الأجيال القادمة في المنطقة العربية من خلال الاعتماد على مقاربتين:
أولاهما الدراسات المنهجية المعتمدة على المعلومات المتوافرة حول الموضوع وعلى التجارب والأفكار العالمية في هذا المجال، وثانيتهما، وبهدف الاقترابالأكثر من الواقع، إجراء "دراسات حالة" لعدد من الدول العربية لاستقصاء الوضعية والجاهزية، والفرص والثغرات والمتطلبات اللازمة لتسهيل ولوج الأجيالالقادمة إلى مجتمع المعرفة. وتستند منهجية العمل في دراسات الحالة على الدراسات والبحوث وعلى المعلومات والبيانات الميدانية المستقاة من المسوحالميدانية المتخصصة والموجهة للشرائح ذات العلاقة. وفي هذه الحلقة من سلسلة تقارير المعرفة العربية، تم إنجاز بحث ميداني في المدن الرئيسية فقط (عمان،الرباط، صنعاء، دبي، أبو ظبي) في أربع دول عربية خضعت لدراسات الحالة (الأردن، الإمارات، المغرب، اليمن) والتي تم اختيارها في هذه الدراسة الرياديةالتي قد تعبر ، إلى حد ما، عن الأقاليم المختلفة في المنطقة العربية
تأتي هذه الدراسة الميدانية الريادية في ظل احتياج المنطقة العربية الشديد إلى أدوات ومنهجيات دقيقة ومقننة تتيح قياس نواتج التعلم ووتائر تطورها بطرقعلمية وموضوعية. فقد تعرضت المنهجية والأدوات المعتمدة في إعداد هذا التقرير، ولأول مرة في المنطقة العربية، لقياس المهارات والقيم والبيئات التمكينيةللناشئة في آن واحد. والمؤمل أن يتيح ذلك مستقبلا إمكانية تطوير أدوات مقننة ومنهجيات معتمدة لقياس جاهزية النشء للولوج إلى مجتمع المعرفة يمكنالتوسع في استعمالها في الدراسات المستقبلية سواء في المنطقة العربية أو في دول أخرى في العالم
تقرير عام وأربع دراسات حالة: يتكون تقرير المعرفة العربي للعام 2010/2011 من جزأين رئيسيين. الجزء الأول هو"التقرير العام" عن إعداد النشءلمجتمع المعرفة في المنطقة العربية ككل. كما يشتمل هذا الجزء على عرض تجميعي لنتائج البحوث الميدانية التي أجريت في أربع دول عربية كدراسات حالة عن أوضاع إعداد النشء لمجتمع المعرفة فيها. أما الجزء الثاني من التقرير، فيتضمن دراسات الحالات الأربع هذه (الأردن والإمارات والمغرب واليمن). واشتملت هذه الدراسات على تقييم شامل لحال إعداد النشء في هذه الدول في ضوء متطلبات مجتمع المعرفة إلى جانب عرض مفصل لنتائج المسوح الميدانية في كل منها.
ويقدم التقرير العام تحليلا يتناول مسألة تحديد مفهوم ومعنى مجتمع المعرفة مع الربط بموضوع إعداد النشء. فمجتمع المعرفة هو مجتمع كلي شامل ينطويعلى نقلة نوعية في نموذج المعرفة والثقافة والسياسة والاجتماع، ويرتبط بثقافة كوكبية في حقوق الإنسان والمواطنة ونظم إدارة الحكم. وقد ركزت رؤيةالتقرير على الإنسان كمحور وركيزة وهدف لبناء مجتمع المعرفة. كما يتطرق التقرير العام لأوضاع التعليم باعتباره المدخل الرئيسي لإعداد النشء العربي،وتجهيزه بالمعرفة والمهارات والقيم التي تمكن هذه الأجيال من المساهمة في بناء مجتمع المعرفة، والمنافسة العالمية. وبين التقرير أن جوهر مجتمع المعرفةهو الإبداع والتجديد والاختراع، ولا بد أن تمتلك الأجيال العربية الجديدة ناصية هذه الخصائص من خلال توافر بيئات تمكينية محفزة وداعمة. كما ويتعاملالتقرير العام مع "التنشئة الاجتماعية والإعداد لمجتمع المعرفة"، مؤكدا أنه رغم أهمية الأسرة باعتبارها مؤسسة أولية للتنشئة الاجتماعية، إلا أنها لم تعدالمصدر الوحيد لنقل القيم وتنشئة لأجيال الجديدة. ويتعامل التقرير (في جزءه الأول العام وفي كل من دراسات الحالة) مع موضوع " البيئات التمكينية وإعدادالنشء لمجتمع المعرفة"، متناولا مواضيع إدارة الحكم، وفضاء الحريات والتنمية السياسية والاجتماعية ، وتمكين المرأة، والبيئات الاقتصادية والاجتماعية،وما تنطوي عليه من مشكلات الفقر والبطالة، وكذلك البيئات التمكينية المعرفية الحاضنة للثقافة باعتبارها من العوامل الهامة في بناء مجتمع المعرفة ضعف عام في المهارات المعرفية لدى النشء العربي: ويعرض التقرير "نتائج البحث الميداني حول جاهزية النشء للولوج إلى مجتمع المعرفة" النتائجالتجميعية للدراسة الاستطلاعية التي أنجزت في الأربع بلدان المذكورة آنفا حيث كشفت النتائج عن تدني نتائج عينة التلاميذ التي شملها البحث في المهاراتالمعرفية (البحث عن المعلومات ومعالجتها، والتواصل الكتابي وحل المشكلات واستخدام التقانة) مقارنة بالمهارات الاجتماعية (التواصل مع الآخرين والعملالجماعي والمشاركة في الحياة العامة) والوجدانية (تقدير الذات ورعاية دافعية التعلم والتخطيط للمستقبل). أما على مستوى القيم، فقد جاءت النتائج مشيرة إلىامتلاك التلاميذ للقيم التي تؤهلهم لمجتمع المعرفة. وقد أظهرت عملية المقارنة حسب النوع تفوق الإناث على الذكور بشكل عام. وفيما يتعلق بالبيئات التمكينية،كما صورها التلاميذ ومدرسوهم، فقد بدت تفتقد إلى عدد من المقومات الأساسية التي يتطلبها إعداد النشء لمجتمع المعرفة. كما كشف تحليل النتائج عن الأثرالإيجابي لبعض مكونات هذه البيئات التمكينية وبخاصة دور الأسرة.
ويختتم التقرير العام بتقديم رؤية لمنظومة تحرك دينامية مقترحة لإعداد الأجيال القادمة لمجتمع المعرفة تشتمل على أربعة محاور رئيسية تتقاطع فيما بينهاللتصدي للقضايا الرئيسية في عمليات إعداد النشء والمتمثلة في "توافر الرغبة" للتحرك وفي مقدمتها الإرادة السياسية والمجتمعية و"المقدرة على التحرك"من خلال التعرف على العوائق والمحددات و"كيفية التحرك" والتي تغطي أساليب بناء المهارات وكيفية زرع القيم وتحقيق التمكين. وتكتمل دائرة هذهالمنظومة بالتعرف على وسائل تأمين متطلبات التحرك وضمان استمراريته
ثمة ضرورة للتحرك أردنا إعداد الأجيال الجديدة وتسليحها بالمهارات والقيم وإنجاز إصلاحات جذرية في البيئات التمكينية الحاضنة وتنمية الأجيال لتأسيسنهضة عربية حديثة تطلق الطاقات العربية للولوج إلى مجتمع المعرفة، في ثلاثية : المعرفة، والحرية، والتنمية التي يتبناها التقرير. ولأن المسالة ترتبط بمصيرأمّة بأكملها، فإن عملية الإقلاع إلى مراتب الصدارة في المجالات التنموية المعرفية تحتاج إلى جهد عربي مشترك، قوامه تعبئة الطاقات المختلفة ورصد المواردالضرورية لردم الفجوة واللحاق بالركب العالمي المطرد التقدم في هذا المجال. إن التغيير المطلوب الذي يطرحه التقرير هو، في صميمه، عملية تعبئة اقتصاديةواجتماعية وسياسية وثقافية شاملة لبناء مشروع النهضة العربية الذي يتم، به ومن خلاله، إعداد النشء العربي لمجتمع جديد يرسي قواعد المعرفة ويحققالانفتاح على العالم خدمة للتنمية الإنسانية المستدامة ولعزة ورفاه الإنسان العربي
وبذلك يكون تقرير المعرفة العربي للعام 2010-2011، قد قدم تحليلا وافيا لعمليات إعداد النشء العربي لمجتمع المعرفة مستندا على النظريات العالميةوالدراسات الميدانية من واقع الدول العربية، وليقدم نموذجا مقترحا للتحرك نأمل أن يكون مَعْلَما على طريق إعداد النشء للولوج إلى مجتمعات المعرفة بمجالاتها الرحبة

No comments:

Post a Comment