Tuesday, March 6, 2012

المسئولية الأخلاقية للإعلام

محمد طويلة الإثنين 05 مارس
 لا شك أن للإعلام دورا مؤثرا فى شتى جوانب الحياة سواءا كانت اجتماعية أو ثقافية أو اقتصادية أو غيرها فللإعلام دور مؤثر فى حياة الشعوب وفى خلق مناخ فكرى مؤثر فى القضايا المختلفة، فتأثير الإعلام فى تكوين أراء جماهيرية مع أو ضد القضايا المختلفة لا يُنكر حتى أطلقت على الصحافة والإعلام عموما مسميات مثل صاحبة الجلالة والسلطة الخامسة وكأنها سلطة ناعمة يتم  من خلالها تشكيل عقول البشر بخلق أفكار جديدة والتركيز عليها والضغط فى إتجاهها حتى يصدقها الناس أولا ثم يعتنقونها ثم يدافعون عنها ، ويسمى الإعلام فى هذه الحالة بالإعلام الموجه، ونحن لا نرى عيبا فى ذلك ما دامت هذه الأفكار لا تناقض المعانى السامية فى الحياه مثل إرساء معانى الحرية والعدل والمساواة والإخاء واحترام الآخرين وعدم إقصائهم إذا ما خالفونا فى الرأى وتشجيع المحسن وتوجيه المخطئ إلى آخر تلك المعانى الطيبة التى ترسى قواعد الحياة الإنسانية الصحيحة

فحياة الإنسان وسط بين الملائكية والحيوانية ، فالملائكة ليست لهم شهوات ولا يعصون الله مطلقا كما قال الله عز وجل "لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون" (سورة التحريم) ، أما الحيوانات فتحكمهم الغرائز مثل غريزة البقاء وليس عليهم أية تكاليف إلهية ، أما الإنسان فهو خلق وسطى بين الملائكية والحيوانية فإذا كان ملتزما بالحدود التى شرعها الله له فى توحيده وعباداته ومعاملاته ومعاشراته وأخلاقه فيكون عند الله أفضل من كثير من الملائكة ، وإذا كان بعيدا عن أوامر الله وغير مجتنبا لنواهيه فيكون عند الله أدنى من الحيوان كما قال تعالى" أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون" (سورة الأعراف).
و من هنا يبرز الدور المهم للإعلام ، فالإعلام الهادف المستنير العادل يوجه الشعوب لهذه المعانى الإنسانية التى تفرق بين الإنسان والحيوان فيضع الإنسان فى موضعه الصحيح فيعلى من قدر عقله ويخاطبه كإنسان له عقل ودين وكذلك له شهوة منضبطة تحت قواعد شرعية إلهية ، ومانراه الآن من إعلام يضع معانى جديدة للحرية ليس فيها إنضباط لأخلاق ولا لدين ، فهذه ليست حرية إنسانية ولكنها عبودية لأفكار مريضة تستلزم العلاج.
ما نراه الآن من الإعلام الذى يطلق عليه "الإعلام الموجه" وفيه يتم التوجيه لفكر صاحب الجريدة أو القناة الفضائية ومن وراءه دون النظر إلى المعايير الأخلاقية والدينية مثل تزيين الشهوات المحرمة للشباب من أجل إفسادهم فلا يكون لهم شاغل إلا الشهوات فلا يرتقى وجدانهم إلى المقامات الإنسانية ولا ترتقى عقولهم إلى سبل التقدم العصرية ويظلوا قابعين فى أماكنهم يندبون حظهم ويحملون بلادهم مسئولية فشلهم.
و كذلك الدور المشبوه الممنهج الذى تقوم به وسائل الإعلام المختلفة من تخويف الشعوب من الإسلاميين حتى يتم الطعن فى الإسلام كشريعة يحكم بها من أجل إقصاء الحكم الإسلامى من البلاد الإسلامية
ثمة آفة أخرى وهى تدنى مستوى المناقشات التى تتم فى الفضائيات وتراجع الاحترام المتبادل بين المتناظرين حتى وصل الأمر أن تجد شابا لم يتجاوز العشرينات من عمره يسفه رأى من هو فى عمر والده أو جده ، وإنعكس هذا أيضا على مستوى  التعليقات المنشورة على شبكة الإنترنت-فيس بوك وتويتر-فتجد لغة لا تمت للياقة ولا للدين بصلة.
و حتى نخرج من هذه الدائرة الضيقة التى تضيق فيها الصدور لا بد أن نعلم أن بلدنا يمر الأن بمرحلة مخاض فنريد له أن ينتج أحسن ما فيه ، فعلى الإعلامى أن يتقى الله فيما يقول فلا يقول إلا الصدق ولا يتذرع بأنه ينفذ سياسة القناة أو الجريدة وليعلم أنه سيقف وحده بين يدى الله تعالى ولن يدافع عنه أحد وما جمعه من أموال حرام سيكون وبالا عليه يوم القيامة كما قال تعالى "يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم" (سورة الشعراء)
وواجب على من يسمع أو يقرأ أخبارا أن يتبين مدى صدقها حتى لا يؤاخذ عليها يوم القيامة كما قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين" (سورة الحجرات)، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول "رحم الله أقواما أحيوا الحق بذكره وأماتوا الباطل بهجره".
و كذلك يجب على من يُدعى لبرنامج أو حديث فى قناة أن يقاطع الدعوات التى يظن أنها سوف تسيئ له أو لدينه

No comments:

Post a Comment