Monday, March 26, 2012

نقطة نور الصحفيون في الدستور‏!‏

نقطة نور الصحفيون في الدستور‏!‏ بقلم: مكرم محمد أحمد
تعيش غالبية الصحفيين المصريين مناخا مفعما بالقلق والترقب والخوف من أن يكون لدي الأغلبية البرلمانية التي تنتمي إلي الإسلام السياسي مشروع لمستقبل الصحافة المصرية. يمكن أن يمس حرية التعبير بدلا من أن يرفع عقوبة الحبس في قضايا الرأي, أو يضيف قيودا جديدة إلي ترسانة القوانين التي تحكم عمل الصحافة تحت ذرائع دينية فضفاضة, أو تحت دعاوي إصلاح الصحف القومية التي تحتاج بالفعل إلي إعادة نظر شامل في أطرها الراهنة تنهي تبعيتها للدولة, وتحولها إلي مؤسسات قومية بالفعل تدير الحوار بين قوي المجتمع وتحرس الحق العام, وتنظم علاقاتها الداخلية علي أسس اقتصادية أكثر شفافية وعدلا, أو تحت ضرورات تنظيم إصدار الصحف الخاصة التي لا تلتزم بحقوق الصحفيين في عقود عمل نظيفة محترمة تخلو من شروط الإذعان المسبقة, خاصة أن لدينا أمثلة مشرفة لصحافة خاصة تحفظ هذه الحقوق, لكنها لا تشكل مع الأسف غالبية الإصدارات الخاصة!

ويرغم ثقتي الكاملة في أن الصحفيين المصريين قادرون من خلال وحدتهم والتفافهم حول نقابتهم علي حماية حرية التعبير وضمان استقلال الصحافة وحماية حقوق الصحفيين, اتصالا مع تاريخ أجيال سابقة قاومت بضراوة ضغوط السلطة, الإ أن تقنين حقوق الصحافة والصحفيين في الدستور الجديد يبقي هدفا مهما في المرحلة الراهنة يحظي بالأولوية الكاملة, بحيث ينص علي نحو قاطع علي حرية الصحافة دون ان يكون عليها سلطان سوي القانون, ويجعل احترام حرية الرأي والتعبير والإصدار من الثوابت التي لا يجوز عليها أي تغيير, كما يؤكد حق الصحفيين في الحصول علي المعلومات من مصادرها من خلال قانون واضح للمعلومات يرسم آلية واضحة وسهلة تتيح للصحفي وللمواطن أن يعود إلي قاضي الأمور المستعجلة, إذا لم يتحصل علي المعلومات التي يريدها في إطار زمني ملائم ودون تعقيدات إدارية كبيرة أو رسوم باهظة, ومن المهم أن يرفع قانون المعلومات الجديد الحظر عن وثائق مصر التاريخية التي مر عليها ثلاثون عاما تأكيدا علي حق الأجيال الجديد في معرفة تاريخ بلادها.
والأمر المؤكد أن إصلاح أطر الصحافة القومية, وتقنين حقوق الصحفيين في الصحف الخاصة وتنظيم علاقة الصحافة بالسلطة بما يرفع عنها كل صور الإذعان تشكل مهام أساسية تفرضها المرحلة الراهنة, لكن حجر الزاوية في أي إصلاح لأوضاع الصحافة هو عدم جواز عزل الصحفيين أو إجبارهم علي التخلي عن مهنتهم أو حبسهم بسبب آرائهم, والالتزام بحرية التعبير حقا أصيلا للإنسان المصري لا يجوز أن يلحق به أي قيد أو تغيير.

No comments:

Post a Comment