Saturday, June 30, 2012

أرجوزات الإعلام في حضرة الرئيس


أرجوزات الإعلام في حضرة الرئيس
بقلم: عادل صبري Adelsabry33@yahoo.com
لا ندري لماذا بدأ الرئيس محمد مرسي لقاءاته الشعبية مع أجهزة الإعلام، قبل أن يتولي السلطة رسميا في البلاد، فالدولة بها من المشاكل والمصائب العظمي التي تتطلب منه أن يبدأ بلقاء أهل العلم والخبرة ليناقشهم في أمورها على وجه السرعة?!.
أما الإعلام فالشعب يعلم أن أزمته الكبرى، اندلعت يوم أن تحول إلى أداه في يد الحاكم و أجهزة الأمن وبعض رجال المال والسلطة، ولم يعد معبرا عن آمال الشعب وطموحاته. وزادت أزمة الصحف والإعلام، حينما اختلط الأمر على الشخصيات التي تصدرت الساحة، بدافع من أصحاب السلطة والجاه، فتحولوا من مذيعين وكتاب إلى ساسة يديرون أمر البلاد، فيوجهون عقول الأمة إلى الجهة التي تحددها الأسياد. لهذا تصدر الإعلاميون الساحة، في عصر النفاق والفساد، وظنوا أن الدنيا دانت لهم، حتى قامت ثورة يناير المجيدة، واكتشف هؤلاء، أنهم مجرد  دمي تتراقص أمام حفنة من البشر في البرامج الليلة، بينما الجمهور الحقيقي توجه إلى الميادين لمحاربة الظلم والطغيان.

هذه الحقيقة المرة، دفعت الكثير ممن يتصدرون الشاشات وأعمدة الصحف، إلى التحول عن زعيمهم مبارك. ومن هول المأساة أن منهم من عدل عن موقفه أثناء عمله على الهواء مباشرة، في مشهد سيجله التاريخ، في أبشع المواقف التي تكشف أن هؤلاء عاشوا مثل الأراجوزات التي يحركها اللاعبون من أسفلهم، بأصابع خفية، لتسلية الجمهور والضحك على الناس. وظل الاراجوزات يترنحون من اتجاه إلى آخر، حتى حانت لحظة الحقيقة، وعاد النظام السابق برموزه لخوض انتخابات الرئاسة، فمنهم من تطوع للسير في دربه، ومنهم من قبل العمل بالأجرة، وبعضهم كان كارها أن يأتي التغيير بإرادة الشعب، ويريد أن يعود الزمن للوراء. وفي لحظة مكاشفة جديدة، خرج على الهواء من يهنئ بفوز أحمد شفيق بالرئاسة قبل إعلان النتيجة رسميا، وبعضهم أصابتهم غصة الفوز، فدعو المجلس العسكري إلى الانقلاب على إرادة الشعب، ومنهم من أخذته العزة بالأثم، فوصف الرئيس الجديد في أبشع صورة، ونشر معلومات مضللة عن وجود قوات اسرائيلية على الحدود وعصابات ارهابية في الداخل. ومنهم من غالي في الأمر، ووجه تحذيرا  لرئيس المخابرات العامة والجيش من أن يقدما معلوماتهم للرئيس الجديد، باعتباره عنصرا من عناصر جماعة الإخوان المسلمين المنتمية ـ في نظرهم ـ لتنظيم دولي يدعو لتأسيس دولة خلافه تكون مصر إحدى ولاياتها، وبذلك سيصبح الرئيس ناقلا لأسرار البلاد العسكرية والتي تخص الأمن القومي إلى الخارج بما يهدد سلامة البلاد.!
ذكرنا هذه المعلومات لنبين للناس الذين رأوا بعضها وقرأوا فصولا منها، كيف حال هؤلاء الأرجوزات، الذين طغوا في البلاد ، ويريدون أن يواصلوا أعمالهم الكريهة بنفس الجرأة بعد أن غار النظام الذي صنعهم، إلى غير رجعة. من المدهش أن هؤلاء الأرجوزات، عندما دعوا إلى لقاء الرئيس الجديد هرولوا إلى قصر الرئاسة. جاءتهم الدعوة من الشخصيات التي كانت تدير هذه الملفات للمخلوع، فحرصت على أن يكون لمن دربتهم على "الشقلبة" وقفزة القردة والنسانيس الحظوة في أول جلسة مع الرئيس. وسط بعض الشخصيات المحترمة، قفز الأراجوزات، على غير العادة، ليصبوا غضبهم على الرئيس المنتخب. فبالأمس كانوا يدخلون قصر الرئاسة وقلوبهم ترتعد خوفا من أن يتفوهوا بكلمة لا تعجب سيدهم، أو يتحركوا حركة لا يرضى عنها ضباط الأمن. ينتظرون الرئيس المخلوع بالساعات، ولا يقدرون على التنفس إلا بإذن. وفي إحدى المرات شاهدت بعيني عددا من كبار كتاب مصر ورؤساء تحرير الصحف والقنوات، وهم ينتظرون الرئيس المخلوع في قاعة المؤتمرات بهيئة الاستعلامات، وهي نفس المكان الذي أعلن فيه فوز الرئيس الجديد، وهو يفركون أرجلهم ويحبسون بولهم، ولا يقدرون على مغادرة المكان. وبعد ساعات انتظار مريرة، اضطر الكاتب الشهير مفيد فوزي إلى الصياح مطالبا الأمن السماح له بمغادرة القاعة، حتى يفك كربه، داعيا الأمن إلى الرأفة بالمرضي وكبار السن من قادة مصر الذين عذبهم المخلوع، أثناء انتظارهم تشريفه لافتتاح مقر الهيئة الجديد.
اليوم بعد أن وضع رئيس البلاد المنتخب الإعلاميين على قائمة أولوياته، قفز الأراجوزات على المشهد، بمن يقول له كلاما هزليا، ويتحدث معه بلا وقار، ويظهر حقده على النتائج، ومنهم من غالى في الحديث، بأنه مضطر للتعامل معه،وأنه لا ينتظر منه خيرا لأنه ينتمي إلى جماعة محظورة. تجرأ الأراجوزات على الرئيس لدرجة خطيرة، لم يراعوا فيها أنه وإن اختلفنا كثيرا في التوجه الذي جاء به إلى السلطة، إلا أنه أصبح ممثلا شرعيا للبلاد، وفي ظني أنه جزء من التيار الذي شارك في ثورة الشعب، وسانده الثوار وميادين مصر الثورة. مع كثرة الأخطاء، لم يحاول أحد في مؤسسة الرئاسة أن يوقف تلك المهزلة وهي المؤسسة التي كانت تصدر قرارات الحرمان بالتواجد حول مقارها لكل من ينبت بشفه ضد مبارك، وصلت إلى  وضع الخشبة في الدبر والضرب والصفع على القفا للمعارضين .
تبين المواقف المتكررة أن هناك أيادي تريد حرق الرئيس محمد مرسي داخل مؤسسة الرئاسة. فقد جاء المسئولون عن الرئاسة بالوجوه التي يعلمون أن الناس لفظتها، وإن كانت تحتل الساحات الأولي في الفضائيات والصحف قهرا، فهو أمر لن يدوم طويلا، ولكنهم جاءوا في مهمة عظمى يعلم هؤلاء توقيت تنفيذها وعظم مكانتها. وهؤلاء المسئولون هم الذين يستخدمون أقلاما تكتب بأن الرئيس الجديد خطر على الأمن القومي للبلاد، ولا يجب أبدا أن تعرض عليه تقارير سرية أو يتدخل في أمور عسكرية. وهؤلاء هم أنفسهم الذين يريدون أن يحددوا مسار حياته اليومية ومقابلاته العامة والشخصية، كي يعزلوه تدريجيا عن واقعه وأناسه، فلا يرى إلا ما يرون، إلى أن ينفصم عن الشعب، فيصبح مثل المخلوع فاقدا للوعي، ومتطلبات الأمة إلى أن يثور الناس عليه أو ينقضوا عليه بأنفسهم. ولن يتورع هؤلاء في توظيف أراجوزات الإعلام في تقليب الرأي العام ضد الرئيس الشرعي، بإثارة الفتنة يوميا عبر أدواتهم ودوائرهم. وقد تحركت الآن بعض منها، فالرئيس الذي يبدأ يومه بصلاة الفجر في نظرهم رجعيا، والذي يفطر بالبقسماط من الشارع سطحيا. ونسى هؤلاء أنهم أقاموا الأفراح والمقارنات عندما تسلل الرئيس الأمريكي أوباما بسيارته الرئاسية وحرسه الخاص إلى أحد المطاعم الشعبية لتناول وجبته المفضلة" ماكدونالدز" بجوار البيت الأبيض، وكانوا يحسدون الأمريكان على رئيسهم البسيط. وعندما يبدأ الرئيس حديثه للناس بأن أهل مصر هم أهله و عشيرته وأنه ولي عليهم وليس بخيرهم وأنه سيقيم العدل فيهم ولن يظلهمهم، يصبح  كلامه في نظر هؤلاء رجعيا ظلاميا!.
هذه أول توابع لقاء الرئيس بالأرجوزات، الذين سيطروا على اللقاء بينما ظلت الأغلبية المحترمة بعيدا عن الأضواء. لقد أضاع الرئيس جهده ووقته فيما لا يفيد الناس، فحذار أن يقع فريسة لأمثالهم، فالشعب أحوج إلى وقته الثمين، ولن ينجيه منه إعلام تافه ولا مأجور، بل يحتاج إلى عمل صادق وصالح يشعر به الشعب، الذي حمله على الرؤوس إلى سدنة الحكم.

No comments:

Post a Comment