Sunday, July 22, 2012

العلاقة بالصحافة


العلاقة بالصحافة
بقلم: عبده مباشر
جرت العادة في معظم ريف مصر علي وضع ورق صحف فوق صدور الأطفال الذين يصابون بالبرد أو بالكحة وتحت الملابس الداخلية‏.‏ ومثل هذا الأسلوب يؤدي الي تدفئة منطقة الصدر وكثيرا ماحقق النتائج المرجوة‏.‏
وأعتقد أن هناك من بدأت علاقتهم بالصحافة والصحف منذ تلك اللحظات الأولي في مراحل الطفولة والصبا. وهكذا يمكن اعتبارهم من الخبراء في المهنة وأصحاب المعرفة والعلم بها. وأعتقد أيضا أن معظم هؤلاء قد اقتصرت علاقتهم بمهنة الكلمة علي هذه المرحلة التي وضعت فيها الصحف فوق صدورهم. وأعتقد جازما أن اقتراب الصحف من منطقة القلب جعلهم يحفظونها عن ظهر قلب. ولست أدري كيف هوجموا, ربما لم يكن من هاجموهم يعلمون أن علاقتهم بها بدأت قبل أن يبدأوا هم في الانضمام الي بلاطها. لقد اتهموهم ظلما, وحاولوا النيل منهم ومن كفاءتهم وأهليتهم.

لا وألف لا إنهم أهل جدا لهذه المسئولية بشرط أن يقتصر دور الصحافة والصحف علي استخدامها في علاج أمراض البرد والكحة والربو, أي أن يقتصر دورها علي الاستفادة من خبراتهم في هذا المجال.
أما إذا كانت الكلمة هي الضوء الذي ينير الطريق ويطارد الفساد والمفسدين الذين يعشقون العمل والتستر بالظلام, وهي النار التي تحرق أطراف كل من يقترب منها بسوء, والتعبير عن ضمير الوطن والمواطنين, وهي قوة الإفصاح عن الحق والدفاع عن كرامة الوطن والمواطن وسيفه لرد الظلم عنه والقوة التي يستند إليها الرأي العام للحد من سطوة أجهزة السلطة المتعاظمة فلاشك في أنهم قد ضلوا الطريق, بل هم جميعا لا أهلية لهم تسمح لهم بالاقتراب من عالم الكلمة.
إذا كان ميدان التحرير يملك حلولا لمشاكل مصر الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعسكرية والثقافية, فألف مرحبا باستمرار المتظاهرين والمعتصمين وكل الثوار والباعة الجائلين والبلطجية وتجار الصنف والمتعة وكل من يبحث عن مأوي أو وجبة طعام جيدة في ساحته التي صنعت تاريخا خلال الفترة من25 يناير وحتي11 فبراير.2011
وإذا كان التحرير سيصنع التوافق السياسي بين القوي السياسية الشرعية أو التي في طريقها لتصبح شرعية, وإذا كان سيجمع بين الفرقاء ويشكل قوة لها اعتبار, وإذا كان سيعمل علي توحيد مئات الائتلافات الثورية التي شاركت في الثورة أو التي التحقت بها فيما بعد في كيان واحد, فالترحيب موصول بالميدان ومن فيه.
وإذا كان سيسهم في إدارة عجلة الانتاج الصناعي وسيحل مشكلة المصانع المتوقفة والمتعثرة وفي توفير مياه الري للفلاحين بالإضافة الي حل مشكلة السماد وتسويق القمح وباقي المحاصيل, وسيساعد المزارع في الحصول علي التقاوي, وسيبحث في أفضل أساليب توفير فرص عمل للعاطلين, فإن علي أهل مصر جميعا أن يتوجهوا للتحرير.
وإذا كان سيفتح الطريق لإزالة العقبات التي تحول دون انطلاق مصر الي الأفضل, فإن التحية واجبة للميدان ولكل من فيه
 وإذا كان الميدان يتصور أن الثورات يمكن أن تستمر الي مالانهاية دون أن تتحول الي مؤسسات تنهض بالنظام الجديد علي أنقاض النظام القديم, فهنا يكون مكمن الخطأ, فالثورة الفرنسية لم تستمر في هدم الباستيل وقطع الرءوس بالمقاصل الجيلوتين ولا الثورة البلشفية ولا الإيرانية ظلت في الميادين أوالشوارع وعلي الجميع استيعاب الدرس.
وصفت المحكمة الدستورية قانون العزل السياسي بأنه انحراف تشريعي, وربما كانت المرة الأولي التي تلجأ فيها المحكمة الي استخدام مثل هذا الوصف القاسي أما قانون الإنتخابات الذي قضت ببطلانه فهو كارثة قانونية.
والمفجع هنا, أن هناك مجموعة كبيرة من المشرعين والقانونيين والفقهاء الدستوريين وغير الدستوريين من مختلف القوي السياسية قد شاركت في وضع هذين القانونين المعيبين, وعندما أوضح لهم بعض أعضاء المحكمة الدستورية ما بهذه القوانين من عوار رفضوا الاستماع لهم, وأصروا علي الاستمرار علي الطريق الذي اختاروه.
لقد أصرت القوي المشاركة في وضع قانون الانتخابات علي إجراء الانتخابات بالقائمة, في حين كان هناك رأي يري أن الأفضل لمصر هو الانتخابات الفردية أولا لعدم وجود أحزاب قوية ولها برامج واضحة وثانيا لأن الناخب يفضل أن يتعامل مع المرشحين مباشرة خاصة فيما يتعلق بالخدمات المطلوبة لا مع حزب من الأحزاب ولكن لأن القائمة تحقق لهم طموحاتهم وأطماعهم وتتيح لهم الفوز بصورة أفضل من الانتخابات الفردية فقد أصروا عليها أولا بنسبة100% ثم ضغطوا لتكون القائمة بنسبة الثلثين والفردية بنسبة الثلث, وحتي في نسبة الثلث الخاصة بالمستقلين أصرت الأحزاب وضغطت بالمظاهرات والاعتصامات والمليونيات لكي يكون لأعضاء الأحزاب حق الترشح في الدوائر الفردية ومنافسة المستقلين.
كان العوار واضحا أمام كل من درس القانون ولكن هؤلاء الخبراء بالقانون عاندوا وتمسكوا بما وضعوا ربما لأنهم أصيبوا بالعمي الأيديولوجي أو بقصور النظر القانوني لأسباب تتعلق بالطموح والأطماع وقد حصدوا الحكم بالبطلان.
أما قانون العزل السياسي, فهو كما تم تقديمه لمجلس الشعب والموافقة عليه خلال48 ساعة فضيحة تشريعية وقانونية, أصر عليها الذين شاركوا في وضعه وإقراره سعيا لاستبعاد اللواء عمر سليمان.
كان الخوف والفزع من الرجل هو الدافع, وهو ماجعل القانون في شكله النهائي بعيدا عن الموضوعية وعن التشريع. ولأنه كذلك فقد وصفته المحكمة بأنه انحراف تشريعي. ولست أدري شيئا عن مستقبل هذا الفريق من المشرعين والقانونيين, هل سيمنعهم الحياء أو الخجل من احتراف وممارسة القانون أم لا ؟!
لقد تعرضت مصر لأخطر موجة إرهابية معاصرة طوال عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي أسفرت عن آلاف الضحايا الأبرياء من المواطنين والسائحين بجانب زعزعة الاستقرار وعرقلة التنمية الاقتصادية وإصابة المناخ السياسي في مقتل.
وها هي موجة جديدة تبدأ, ومن تجلياتها مقتل اثنين من الموسيقيين بالشرقية, وذبح طالب جامعي لأنه كان يسير مع خطيبته بمدينة السويس.
وكان لهذه الموجة إرهاصات تضمنت قطع أذن المواطن المسيحي في قنا وإحراق عدد من ا لكنائس وهدم عدد من الأضرحة.
ولأن السلطة الضعيفة أو المستسلمة قد تغاضت عن هذه الجرائم عمدا, ولم تواجهها بقوة القانون فقد استشرت هذه الموجة, ومن المتوقع أن يتمادي القتلة والارهابيون الجدد في نشاطهم, والآن وبعد أن أصبح هناك رئيس جمهورية فهل سيجري السكوت والتغاضي عن هاتين الجريمتين البشعتين؟
 لقد وعد الدكتور مرسي بتوفير الأمان لكل المواطنين, وهاهو الاختبار الحقيقي, فهل سيتصدي للقتلة ولكل من حرضهم وسمم أفكارهم؟ وهل سيقدم كل من شارك أو حرض للنيابة العامة وللمحاكمة؟ وهل سنراهم علي أعواد المشانق؟
 وإنني علي يقين أن الرئيس مرسي لن يقبل أبدا باستمرار هذه الموجة الارهابية, ولن يسمح للمجرمين والإرهابيين الجدد بالتمادي في جرائمهم, وأنه سيكون له وقفة حازمة مع هذا التيار.. إدراكا منه أن التمادي قد يؤدي الي بدء حركة شعبية للقصاص من كل مجرم لوث يده بدماء الأبرياء.

No comments:

Post a Comment