Friday, August 10, 2012

العكشنة والتعاكش والاستعكاش


العكشنة والتعاكش والاستعكاش
وائل قنديل  الجمعة 10 أغسطس 2012 - 8:40 ص

هذا الكائن الذى يظهر على شاشة تليفزيونية يوما يسكب أطنانا من العته والكذب الغشيم كل ليلة، لا يمكن أن يُلام أبدا على ما يفعل، فتلك هى بضاعته ولا يملك غيرها، وهى بضاعة واضحة وفاضحة فى فسادها وعدم صلاحيتها، وعلى ذلك يصبح اللوم كل اللوم على من فتح جوفه وعقله لكى يستقبل هذه المبيدات الإعلامية المسرطنة، دون أن يستخدم عقله للتفكير قبل أن يقدم على تناول وجبات يعلم يقينا أنها مسمومة.
اللوم كذلك على الذين لم يكتفوا فقط بالسماح له باللف على البيوت بهذه البضاعة الفاسدة، بل إنهم دعموه وساعدوه على إغراق السوق بمنتج ظاهر الفساد، ووقفوا يحمونه وكأنه الناطق الرسمى باسمهم، بما يحقق المثل الشعبى الشهير «ما جمع إلا ما وفق».
هذا التواطؤ الرسمى مع هذا الذى يدلق سخائمه كل يوم فى رءوس الناس لن تجد تفسيرا له سوى أنه يجرى استخدامه بالطريقة ذاتها التى استخدم بها مخدر البانجو المدمر رخيص الثمن فى إغراق قطاع هائل من الشعب فى محيط من الدخان الكثيف، وعزله تماما عن استخدام عقله فى التفكير فى فساد واستبداد السلطة الحاكمة.
ورغم ذلك فالمسئولية تقع أول ما تقع على متعاطى هذا الصنف، لأنه يعلم مسبقا خطورته ومع ذلك يصر على تناوله، على الرغم من أنه يرى ويلمس آثاره التدميرية عليه هو شخصيا وعلى المحيطين به.
وإذا كان البعض مصرا على وضع عقله فى شبورة الدخان الكثيف دون أدنى محاولة للتفكير والمقارنة، فإنه يستحق ما يحدث له جراء الإدمان على هذه الملوثات البصرية.. ومن هنا لا أتصور أن صاحب عقل أو ضمير يمكن أن يصدق هذه الاستغاثة المذعورة من ذلك الكائن التليفزيونى لكى يهب الشعب دفاعا عن المجلس العسكرى والمشير الذى يمثل الحاكم الشرعى والوحيد الذى يحب مصر ويحميها من أوغاد الثورة، إذا ما رجع بالذاكرة إلى أسابيع قليلة فقط، عندما كان هذا الكائن ذاته يتهم المشير وأعضاء المجلس العسكرى بالجهل والخيانة والتآمر على مصر وتزوير الانتخابات الرئاسية لصالح محمد مرسى.
فكيف يمكن لإنسان سوى أن يثق فى مثل هذا الدجل الظاهر.. وبأى معيار يمكن أن يأخذ أحد هذا الهراء والثاء مآخذ الجد، إلا إذا كان قد قرر أن يستأصل عينيه ويثبت مكانهما قطعتين من الفحم؟
وكيف يمكن لعاقل أن يسلم رأسه لكائن يعلن على الملأ أنه عميق الصلات بقيادات إسرائيلية، ويعتز بزياراته وصداقاته فى مجتمع الصهاينة، ثم ينصب نفسه متحدثا باسم الوطنية الخائف على مصر من العدوان الخارجى؟
وظنى أن هذه الظاهرة فى حاجة لوضعها على مائدة الطب النفسى لنعرف ماذا حدث لقطاع من المصريين يقبلون على تناول جرعات إعلامية مسرطنة يعلمون فسادها وخطورتها ويدركون قبل غيرهم أنها مهلكة.. غير أن الأكثر احتياجا للعلاج النفسى من «المتعكشنين أى الذين يتعاطون العكشنة» هم هؤلاء المذيعون والكتاب المتعاكشون «أى الذين يحاكون ما يصدر عن هذا الكائن وهم فى قمة وعيهم» ومن هؤلاء من يدافع عن الإخوان ومحمد مرسى على الطريقة العاكشية.. وأخيرا هناك «الاستعكاشيون» أى الذين يتصنعون الجهل والغفلة لتبرير سقوطهم فى هذا المستنقع.
لكن هذا كله لا يبرر المهزلة التى وقعت على أبواب مدينة الإنتاج الإعلامى أمس وما صاحبها من اعتداءات همجية على إعلاميين

No comments:

Post a Comment