Thursday, August 9, 2012

الإعلام المصري والمقارنه المخجلة

نشر أمـــس (آخر تحديث) 08/08/2012 الساعة 11:40
ظل الإعلام المصري بعد الربيع العربي مدار جدل على الساحة المصرية والعربية خاصة وأن مصر وإعلامييها يشكلون الثقل الأكبر القادر على تشكيل الذهن العربي في مرحلة مهمة وحساسة من تاريخ الشعب المصري والأمة.

في المتابعة للإعلام المصري تجد عجبا يحيرك في فهم الحقيقة والواقع الذي يحكم الإعلامي المصري والذي نجد منه فئة رائدة رائعة في مهنية واعية وراسخة ، لكن في المقابل فئة معتبرة بأدوات قوية وفاعلة تصطف في خندق لا رسالة فيه غير المس بمقومات النهضة، البناء، والأخطر في الرسالة والهدف اللذين يشكلان جوهر الإعلامي الوطني.

هذا الحديث جاء نتيجة متابعة للمجزرة الآثمة التي راح ضحيتها ثلة من الجنود المصريين والتي نقلت في القنوات المصرية كهامش غير معتبر.

في المقابل القنوات (الإسرائيلية ) حرصت على فتح موجة مفتوحة نقلت فيها تفاصيل الحدث، واستضافت خبراء ومسؤولين لمناقشة الحادثة بكل تفاصيلها ، بل حققت هذه القنوات سبقا في الصورة، والمعلومة وغدت مرجع الأخبار العاجلة على كافة القنوات.

في المقابل قلبت كثير القنوات المصرية فلم اجد سوى بعض قليل قطع برنامجه الراتب واهتم في تفاصيل الدم النازف في سيناء ، والباقي الغالب لما انتهت موجة المسلسلات و فواصلها الدعائية كان للحدث ظهورا لم يشكل مرجعية اعلامية معتبرة وواعية ، الا في بعض حورات معتبرة على قنوات وزانة وموضوعيه.

الأخطر و الذي رفع درجة الاستفزاز لدي حتى كدت اخسر تلفاز بيتي، هو ما بث من اغان ومسلسلات تخرج عن اللياقة والخلق في الأيام الطبيعية فكيف وإذا كان المصاب جلل يرقى بالضرورة إلى الكارثة الوطنية.

هذا الحال لم يتوقف بل استمر في اليوم التالي فلم توضع شارات حزن على اغلب الشاشات ، بل لم تكن مساحة المصاب اكبر لديها من تغطية قنوات فلسطينية، وعربية حتى أن بعض الزملاء قال لي ما زحا " كنو تدخل الرئيس مرسي في الحدث سبب هذه المقاطعة الإعلامية " .

في زاوية الاوراق الصهيونية التي اكتبها سأضطر لعمل مقارنة بين تعاطي الإعلام الصهيوني مع مصاب يقل عن ما تعرض له شباب مصر وجيشها في سيناء من خلال استقصاء نلخصه في الاتي.

1. الظهور الإعلامي : تحرص القنوات على لباس خاص لمذيعيها يميل الى اللون الاسود الدال على عمق الأسى والحزن الذي تعرض له الكيان.

2. التفاعل الشعوري: والذي يبرز من خلال تقارير صحفية مؤثرة ومتعاطفة مع أهالي المصابين حتى إن في كثير الأوقات شاهدنا دموع في استوديو الاخبار.

3. مساحة التغطية الإعلامية وشكلها: تفتح موجات طويلة تخلو من الدعاية الإعلامية وتستمر لساعات طويلة يمارس الإعلامي فيها حرصا في تصريحاته ، بل تغيب لغة السبق في نقل صورة القتل، وعدد من المصابين بل يحرص الاعلام على انتظار جهة الاختصاص في رواية الحادثة وتفاصيلها.

4. تستغل الجهات الأمنية الصهيونية الإعلام في توجيه الصورة والرسائل لإنجاح عملية الملاحقة والتحقيق.

5. تجد أثناء المتابعة تركيزا على الحادثة دون الدخول في تفاصيل الخلاف الكبير في الساحة الصهيونية بل تجد في كثير الأحيان قاسما مشتركا في توجيه السهام نحو العرب.

هذه الخماسية والتي تشكل صورة المشهد الإعلامي للكيان الصهيوني لم نشاهد منها كثيرا في الإعلام المصري، بل اوغل الكتاب، وكتاب الاعمدة ، المراسلون في متابعة والطعن في الدكتور محمد مرسي، من خلال تلفيق أخبار عن شكل معيشة القصر، ونشاط زوجه ، و خصوصية أبنائه وعلاقة الكشري بالمرشد.

هذه السطحية البليدة والمفتعلة تحتاج من شرفاء مصر الكبار وخاصة مرجعيات الإعلام العربي في القاهرة مناقشة و إعادة صياغة الخطاب الإعلامي في دولة ينظر اليها كمرجع من حيث الدور والرسالة والهدف، وإلا سيحكم على تاريخ الإعلام المصري بما لا يشتهيه من يعشقون الكنانة وأهلها.

No comments:

Post a Comment