Wednesday, October 24, 2012

قانون حرية التعبير أثار جدلا واسعاً


قانون حرية التعبير أثار جدلا واسعاً

   


10/7/2012 12:00 صباحا

بسبب ضعف المشاركة المدنية في اعداده
الصباح: قاسم حسين موزان
استطلع ملحق ديمقراطية ومجتمع مدني آراء عدد من المهتمين بشأن قانون حرية التعبير المزمع التصويت عليه في مجلس النواب العراقي بوصفه مرتبطا بالحريات والمعتقدات والأراء وجاءت أراؤهم متباينة بصدده في سياق استطلاعنا الذي أجريناه معهم  
مرحلة حساسة
 وتساءل عميد كلية الاعلام في جامعة بغداد الدكتور هاشم حسن  في معرض حديثه عن مسودة قانون حرية التعبير المزمع التصويت عليه عن الاهلية التي يتمتع بها اعضاء مجلس النواب والخبرات التي يمتلكون لجهة القدرة على الخوض في صياغة مشاريع قوانين من هذا النوع تتصل مباشرة بحياة الناس ومعتقداتهم وآرائهم؟والمدى الذي وصل اليه المجلس في تعاطيه مع الخبرات الدولية ومنظمات المجتمع المدني والمكونات الاجتماعية الاخرى التي هي المستهدفة من القانون واهمية مشاركتها الواسعة في صياغته.
واضاف الدكتور هاشم حسن ،ان من المهم عرض مسودة القانون في جميع وسائل الاعلام ليطلع عليها المواطنون والنخب الفكرية والسياسية والاكاديميون والصحفيون وشرائح المثقفين ليمكنوا المجلس من الوصول الى تشريع متكامل ومتوازن في مرحلة حساسة وخطرة تشهد نوعا من التزاحم في النوايا والرغبات لدى شرائح مجتمعية مختلفة.مؤكدا اهمية القوانين والتشريع الداعمة لحق المواطنين في التعبير ضمن سياقات موضوعية وشفافة وواضحة وملائمة لروح التغيير الذي حصل في البلاد بعد العام 2003.
                        
                   قانون مقيد
أوضح الناشط المدني جمال الجواهري بأن قانون حرية التعبيرقد تمت قراءته قراءة اولى في مجلس النواب العراقي ، و القانون تم تقديمه بشكل مشترك بين لجنتي الامن والدفاع وحقوق الانسان ، و ارتباط لجنة الامن والدفاع بالقانون يثير الانتباه لربط بين قانون حرية التعبير والتجمع بالامن والدفاع ، وبالتالي فمنذ البداية ، فان تقييد حرية التعبير والتجمع والتظاهر السلمي وارتباطها بامن الدولة أصبحت هي الاساس في نظر من كتب المسودة ،  وهذا يؤكد ما تمت الاشارة اليه من ان مسودة القانون كتبت على اثر التجمعات والنشاطات والاراء التي نظمها الناشطون المدنيون والاعلاميون ، والذي يدفع باتجاه  للحد من هذه النشاطات والانتقادات التي جرت بشكل سلمي كان هدفها تحسين الواقع الاقتصادي والاجتماعي ومكافحة الفساد لافتا الى أن المسودة وضعت على طاولة نقاشات عديدة عبر المؤسسات الاعلامية المختلفة وفي حوارات مكثفة اقامتها المؤسسات المدنية والاعلامية والاكاديمية والحقوقية ، وكذلك تحت قبة النواب العراقي ، وأشتركت فيها ايضا مؤسسات دولية متخصصة ومؤسسات الامم المتحدة  وعبرت عن قلقها  على التجاوز على اصل الحق في مسودة القانون ،  وبالتالي اخذت وقتا طويلا في النقاش قبل طرحها على مجلس النواب للقراءة الثانية وتابع ،التصويت على المسودة سيكون بعد النقاشات داخل جلسة مجلس النواب  اثناء القراءة الثانية ومن ثم اجراء تعديلات مقترحة للتصويت في القراءة الثالثة ،  و امامنا  فرص لاثارة النقاشات حوله قبل القراءة الثانية وبعدها مشيرا ،الى أن  مسودة القانون تتعارض مع الدستور العراقي الذي كفل حرية التعبير    وتناقض مع الاعلامي لحقوق الانسان حيث ورد في المادة 19 مايلي( لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأحكام وتلقيها ونقلها الى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود). اما الميثاق العربي لحقوق الانسان فقد ورد في المادة 26 منه (حرية العقيدة والفكر والرأي مكفولة لكل فرد) . كما ان الدستور العراقي كفل حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل( المادة 38). وهنا اذا نظرنا الى مسودة القانون نجد انها تتعارض مع الكثير من الاتفاقيات والمواثيق الدولية ،  وتعطي المسودة انطباعا من ان العراق لاينهج طريق الديمقراطية في قوانينه وتشريعاته التي يحاول قادة البلد اقرارها مؤكدا ، لم تسهم المنظمات المدنية بشكل اساسي في بلورة مسودة القانون التي طرحت للقراءة الاولى في مجلس النواب ، الا انها اثارت النقاش بشكل واضح وكبير حول فقراته المثيرة للجدل والتي تقيد الحريات العامة ،  ولابد من الاشارة الى ان الكثير من الاعلاميين والحقوقيين والاكاديمين كان لهم دور فاعل ومهم في النقاش العلمي والمستند الى الاتفاقيات والمواثيق الدولية ، وبالتالي فان المنظمات تجد نفسها وضمن دورها كشريك في العملية التنموية بشكل عام والديمقراطية بشكل خاص ان تؤثر في اعادة كتابة المسودة كي تضمن الدور الفاعل والمستقل للمنظمات والناشطين في عملية اعادة بناء بلدنا دون تقيد او
تهديد.
وأضاف ،القانون بعد اقراره سيأتي دور السلطة القضائية والسلطة التنفيذية على تطبيقه، ونحن سنعمل جاهدين على عدم تمريره بشكله الحالي في مجلس النواب ، وهوبشكله الذي يحوي حاليا الكثير من المواد العقابية فيه ،  وهذا ما يؤشر  مرة بعد مرة على تقييد هذه الحقوق ، وليس اتاحتها ،  علما ان قانون العقوبات العراقي يحوي من المواد والفقرات الكثير ما يعفي  قانون حرية التعبير والتجمع  والتظاهر من احتوائه ، الا اذا كانت النية هي التلويح بالعقوبات والجزاءات والتهديدات وليس اتاحة الحق كما ورد في الدستور .
وهناك الكثير من السلبيات في مسودة القانون موجودة في القانون ، اثرت بعضها اعلاه، فمثلا حق التعبير والتجمع هو متاح لكل البشر والجماعات وليس للمواطنين فقط ، ونرى بدلا من الغاء قانون المنشورات وبعض المواد الواردة في قانون العقوبات فأن المسودة تضيف عقوبات وتقييدات اخرى فيها .
 وصحيح ان القانون يعطي حق الوصول الى المعلومة ولكنه لايوضح الطريقة التي تضمن هذا الحق اذا ما امتنعت او عرقلت السلطات هذا الحق، اومنعت من الوصول
 اليها.
 ومواد اخرى تقيد حرية التجمع كتحديد ساعات للبدء وساعات للانتهاء وهنا تأكيد على عدم شرعية او قانونية الاعتصامات وهذا ما يؤكد ان جزءا من فقرات القانون هي رد فعل على الاحتجاجات والاعتصامات التي شهدها العراق والدول العربية الاخرى والسلطة التنفيذية كان لها دور رئيس  في كتابة مسودة القانون ، وتساءل الجواهري فيما اذا ما تغيرت السلطة التنفيذية وفق الأطرالديمقراطيات عبر صناديق الانتخابات ، وهذا أمر طبيعي في العملية الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة ،  فهل سيجد  رجالات السلطة التنفيذية  انفسهم في موقف يتيح لهم التعبير والتجمع وانتقاد السلطة اذا ما اصبحوا في المعارضة ؟ او سيطالبون بتغيير فقرات من هذه المسودة التي كتبوها بانفسهم  كي تتواءم ووضعهم
 اللاحق.
                                
 احترام المبادئ الاخلاقية
من جانبه أشار رئيس مرصد الحريات الصحفية الاعلامي هادي جلو مرعي الى إن التحول السياسي الكبير الذي حصل في العراق بعد العام 2003 والعملية السياسية والسلوك الديمقراطي الذي طبع محاولات بناء الدولة المؤسساتية لم يدع مجالا للتغافل عن أهمية تشريع القوانين المهمة التي تؤكد حرية المواطن وحقه في التعبير عن آرائه ومعتقداته وسلوكه الذي لايتعارض والمنظومة  الأخلاقية والاعراف المجتمعية السائدة والصحيحة والتي يقيم لها الافراد والجماعات وزنا اعتباريا يجعلها في مأمن من الانتهاك أو الاساءة اليها من الغير،مع إحتفاظ هذا (الغير) بخصوصيته وإحترامه لذاته وفهمه وإعتقاده.
وتابع قائلا ،يدعم ذلك قانون حرية التعبير الذي يكفل للمواطنين الحصول على المعلومات من خلال وسائل الاعلام وتأكيد العمل بالقانون ومبادئ حقوق الانسان وتقديم الدعم التشريعي الكامل للمكونات الاجتماعية والقومية والدينية وللثقافات السائدة لتكون معبرة عن ذات انسانية تشعر بحقيقة التحول الديمقراطي ومساراته المستقبلية بما يحقق التعددية المكفولة,وأضاف مرعي، كنا بالفعل نتمنى على مجلس النواب العراقي ان يكون في سلوكه الميداني مطبوعا بآراء المجموعات البشرية ومن يمثلها في عملية تقويم وتمحيص للقانون ومواده التي هي لهم في النهاية وشدد على ضرورة تجاوز الثغرات التي يمكن ان تكون عائقا في سبيل التطبيق الكامل بما يحقق شروط الديمقراطية والتمثيل المتوازن في بناء الدولة والمشاركة الفاعلة
فيه.
ومهما يكن من أمر ورغم إمكانية حضور النقد في هذا الموضع او ذاك لكننا نثمن بالفعل الحرص الكبيرعلى تشريع قوانين تتسم بالشفافية والوضوح وحق الوصول الى المعلومة وحرية التعبير عن المعتقد والرأي لابناء الشعب وهذا يعني اننا خطونا خطوات مهمة على طريق بناء ديمقراطية حقيقية تفضي الى دولة قوية تقف في مصاف الدول المتقدمة

         بناء ديمقراطية حقيقية
 وفي ذات السياق بين الكاتب والاعلامي سلام خماط ، أن حرية التعبير عن الرأي هي اساس الحريات جميعا والتي في ضوئها تبنى الديمقراطيات  الحقيقية في العالم ,لذا لابد ومن هذا الفهم الواعي  من عقد الندوات والمؤتمرات وورش العمل لجميع المهتمين بهذا الشأن من كتاب وصحفيين ومثقفين ومنظمات مجتمع مدني من اجل الوصول الى رؤية ناضجة ومتكاملة قبل اقرار هذا القانون ,لاسيما ان مسودة القانون قد تعرضت الى الانتقادات الحادة وخاصة الاهتمام بقيم الجماعة دون الاهتمام بقيم الفرد والذي يعتبره البعض قتلا للمشروع الليبرالي في العراق .
وتابع خماط قوله، هذه المسودة  تتعارض مع المواثيق الدولية لحقوق الانسان و مع العديد من مواد الدستور العراقي الدائم ومنها المواد ( 40) و( 15/ج) و( 46) هذه المواد التي تؤكد في مجملها عدم جواز اقرار او تشريع أي قانون يتعارض مع احكام الدستور , وبعد الاطلاع على مسودة قانون حرية التعبير وجدت ان المواد 2 و 6 و7و10  تشير الى:
 -1 الحصول على المعلومة بشكل جوازي وليس وجوبا
 -2عدم التفريق بين الاجتماع الخاص والاجتماع العام.
 -3 تحديد الاجتماع او التظاهر بمدة زمنية محددة  واخذ اذن السلطات التنفيذية قبل خمسة ايام من التظاهرة.
 -4عدم الغاء القوانين السابقة وخاصة قانون  العقوبات  111 لسنة 1969 وخاصة المادة 81 التي تنص على ( مع عدم الاخلال بالمسؤولية الجزائية بالنسبة الى مؤلف  الكتاب او واضع الرسم او غير ذلك من طرق التعبير يعاقب رئيس التحرير بصفته فاعلا للجرائم التي ارتكبت بواسطة  صحيفته واذا لم يكن هنالك رئيس تحرير فيعاقب المحرر ) , وأختتم قائلا لابد من اعادة النظر في صياغة هذه المسودة صياغة جديدة تنسجم مع الحرية التي حصل عليها الشعب العراقي بعد صراعه الطويل مع الدكتاتورية ولابد من سن قوانين  تصب في خدمة هذا الشعب لافي خدمة الطبقة السياسية الحاكمة , وان اقرار قانون  كهذا من قبل مجلس النواب سوف يولد ميتا كما ولد قانون حقوق الصحفيين الذي طعن فيه اكثر من 700 صحفي كونه يخالف الكثير من المواد الدستورية ويقيد حرية الصحافة وجاء في خدمة النقابة والسلطة وليس في خدمة الصحفي الحر والمستقل 

No comments:

Post a Comment