Monday, November 19, 2012

''غزة'' ''أسيوط'' ''الأهلي''.. العالم يسأل المصريين: من أنتم؟


''غزة'' ''أسيوط'' ''الأهلي''.. العالم يسأل المصريين: من أنتم؟
11/18/2012 1:23:00 PM   بقلم – محمد سليمان:
أكاد أتخيل حالة الحيرة التي تنتاب هذا الكاتب الجالس أما جهاز الكومبيوتر الخاص به في إحدي دول العالم، وهو يحاول أن يصف الحالة النفسية التي يشعر بها المصريين هذه الأيام، ليضعها في تقريره المنتظر أن يتصدر الصحيفة التي يعمل بها صباح غدًا.
عندما رأي هذا الكاتب، التظاهرات الكبيرة التي خرجت في معظم محافظات مصر يومي الخميس والجمعة الماضيين، احتجاجًا على العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، وعندما استمع إلى الهتافات الغاضبة والأعين الحانفة، كان يقينه أن المصريين غاضبين ويشعرون بالأسي لدماء أشقاءهم في فلسطين المحتلة.

ولكن.. عندما حل منتصف يوم السبت، تبدل رأيه تمامًا، مع انقطاع الحديث عن الأحداث في غزة، وتصدر خبر مصرع 51 طالب في أسيوط، في اصطدام قطار بحافلة مدرسية.
فمع فظاعة الحادث الذي راح ضحيته أطفال أبرياء في واقع إهمال واضحة لا تقبل الجدال، أعتقد الكاتب أن المصريين يعيشون الآن في حالة حداد وحزن كبيرة وواضحة، فأي دولة يتوفي فيها هؤلاء الأبرياء لابد أن تعيش في حزن لأيام معدودة على الاقل.
ولكن مرة أخري.. ومع الساعة العاشرة من نفس اليوم، انتابت الكاتب حالة من الدهشة التي لم تلبث أن تتحول إلى ذهول.. مع مشاهدته للألاف المصريين الذي خرجوا في مسيرات فرح وبهجة، احتفالًأ بفوز النادي الأهلي ببطولة أفريقيا، وتغلبه على فريق الترجي التونسي.
لم يستطع الكاتب الأجنبي أن يفهم، كيف لشعب خرج منذ 24 ساعة وهو غاضب لمقتل أشقاءه – كما يقول – في غزة، وخرج في حزن وصدمة، ليودع 51 طفل قتلوا في أسيوط، أن يخرج بعد ساعات في فرحة وسعادة وهو يهلل ويرقص، احتفالًا بمبارة كرة قدم ؟.
هل كان هؤلاء يتظاهرون يالغضب مما يحدث في غزة، لأن هذا هو رد الفعل المفترض والمتوقع والطبيعي فحسب؟.. هل كان شعورهم بالحزن من حادث أسيوط ينبع من رؤيتهم لصور هؤلاء الأطفال على شاتشات الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي فقط؟.
هل غضبوا وحزنوا بالفعل.. ولكنهم يملكون ذاكرة الاسماك.. التي لا تحتفظ بأي فكرة أو شعور سوي لدقائق معدودة؟.
جعلته هذه الأفكار يعود للوراء قليلًا.. يعود لهؤلاء الذين اختاروا في الانتخابات البرلمانية أحزاب تحمل لواء الاسلام السياسي، وخرجوا ليطالبوا بتطبيق الشريعة في مليونية سميت بنفس الأسم، بينما يشير الواقع إلى أن المصريين من أكثر الشعب بحثًا عن الكلمات الجنسية على مستوي العالم.
تذكر الكاتب غضبة المصريين واتهامتهم للفتاة التي تعرضت للضرب وتعرية ملابسها في ميدان التحرير على يد جنود تابعين للجيش، بسبب عدم ارتداءها ملابس كافية لسترها حال وقوعها، بينما يقوموا هم بتعرية الفتيات والتحرش بهم في الأعياد والتظاهرات وأي تجمع مهما كان هدفه.
نظر الكاتب إلى مقاله عن الاحداث في غزة ورد الفعل العالمي عليها، وبضغطة زر قام بمسح الجزء المتعلق برد فعل المصريين من المقال، ثم أرسل المقال إلى المطبعة ليلحق بالعدد، وهو يتمتم '' كيف أصف شعب لا يعلم هو نفسه من هو ولا ماذا يريد؟''.
هل يمكنك أن تصفه أنت؟
للتواصل مع الكاتب    mohamed_selman16@yahoo.com

No comments:

Post a Comment