Saturday, January 19, 2013

الإدارة المركزية لحبس الصحفيين

الإدارة المركزية لحبس الصحفيين
صلاح عيسى 1/12/2013 8:57:00 AM بقلم - صلاح عيسى:
لا أعرف، على وجه التحديد، ما هي اختصاصات الإدارة المركزية للشؤون القانونية برئاسة الجمهورية، وهل يدخل ضمن هذه الاختصاصات أن تتقدم ببلاغ إلى نيابة استئناف القاهرة ضد الزميل جمال فهمى، وكيل أول نقابة الصحفيين، أرسلت النيابة على أثره خطاباً إلى نقابة الصحفيين تطلب فيه بيانات عن عضويته بالنقابة ومكان عمله وعنوانه، مما يوحى بأن البلاغ يتعلق بإحدى جرائم النشر، قد تكون تهمته إهانة رئيس الجمهورية، وقد تكون هي المعنية بما أشار إليه المتحدث باسم الرئاسة - في المؤتمر الذى عقده، أمس الأول، في أعقاب اللقاء الذى جمع بين الرئيس وأعضاء الأمانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب - حين سئل عن الملاحقات القضائية ضد الصحفيين، فقال: ''إن الرئيس يرحب بالنقد البناء، لكن عندما يتهم صحفي الرئيس بأنه يعرض الأمن القومي للخطر أو أنه عميل لأمريكا فهذا يحتاج إلى تدقيق قضائي''.

ما أعرفه - من التاريخ - أن إدارات الشرطة المعنية بالأمن السياسي، كانت هي المختصة بالإبلاغ عن جرائم الصحافة، بما في ذلك جريمتا العيب في الذات الملكية، وإهانة رئيس الجمهورية، ولم أسمع قبل ذلك، عن أن الديوان الملكي أو الديوان الجمهوري، يضمان إدارة يدخل في اختصاصها تقديم بلاغات ضد الصحف، على الرغم من هذه الدواوين، كانت تضم عادة قسماً للصحافة تنحصر مهمته في عرض خلاصة لأهم ما تنشره الصحف، ويتوجب أن يطلع أسمى مقام في البلاد عليه!
ولا تفسير لذلك، إلا أن خطة الملاحقة القضائية التي وضعها ''حزب الحرية والعدالة'' لإرهاب صحف وإعلام المعارضة وإلزامهما خط الدفاع قد فشلت، وهى خطة قامت على تكليف أعضاء الحزب، بتقديم سيل من البلاغات إلى النيابة العامة أو إقامة دعاوى مباشرة أمام القضاء تتهم الصحفيين والإعلاميين المعارضين بإهانة الرئيس، وصل عددها إلى ما يزيد على 500 بلاغ ودعوى، مما شكل إجهاداً للنيابة والقضاء، المكدودين بعمل فوق طاقتهما، وحرجا لرئاسة الجمهورية، فضلاً عن أن تقديم هذا العدد الكبير من الصحفيين والإعلاميين إلى المحاكمة سوف يقود الرئاسة إلى مواجهة شاملة مع كل المشتغلين بالمهن الإعلامية، لذلك فإن احتمال حفظ هذه البلاغات لتفاهة الوقائع التي تقوم عليها، أو رفضها لإقامتها من غير ذي صفة.. وارد، بل يكاد يكون مؤكداً.
ويبدو أن فشل هذه الخطة هو الذى دفع المعنيين بأمر تكميم المعارضة إلى إناطة هذه المهمة بالإدارة المركزية للشؤون القانونية برئاسة الجمهورية، التي يفترض أن تقتصر مهمتها، كمثيلاتها في الوزارات الحكومية الأخرى، على الشؤون القانونية الخاصة بالموظفين الإداريين في ديوان الرئاسة لتتابع مما ينشر أو يبث عن الرئيس، وقائع بذاتها يكون احتمال الإدانة فيها وارداً، وأسماء بذاتها يكون الحكم بحبسها كافياً لإرهاب بقية سحرة فرعون الذين يتجاسرون على مقام الرئاسة من دون أن تضطر إلى مواجهة شاملة مع المشتغلين بالمهنة، ولكى تقدم البلاغات للنيابة العامة باسمها، فتتوقى قرار النيابة بالحفظ لتفاهة الوقائع.. وتتوقى الحكم بالحفظ لأن صاحب البلاغ غير ذي صفة.
وقد يبدو غريباً أن تظهر هذه الإدارة المركزية لحبس الصحفيين، على شاشة ديوان الرئاسة في عهد الرئيس محمد مرسى، بعد شهور قليلة من تصريح د. محمد محسوب - وزير الشؤون القانونية السابق - عن عزمه تقديم مشروع قانون لإلغاء المادة 179 من قانون العقوبات، التي تقضى بالحبس في تهمة إهانة الرئيس، وهى استجابة منطقية لتطور النظام الدستوري والسياسي المصري، صحيح أن هذه التهمة قد دخلت القانون باسم تهمة ''إهانة مسند الخديوية''، قبل صدور دستور 1923، وتحولت بعد صدوره إلى تهمة ''العيب في الذات الملكية''، إلا أنها اكتسبت دستوريتها من النص في هذا الدستور على أن ''ذات الملك مصونة لا تمس''، بحكم أن الملك كان يمارس سلطاته بواسطة وزرائه، وبالتالي فهو ليس مسؤولاً عن قراراته، بل المسؤول عنها هم هؤلاء الوزراء، ومن هنا لا يجوز المساس بشخصه، ومع ذلك فقد عاد النص إلى قانون العقوبات، بعد أن تغير إلى ''إهانة رئيس الجمهورية''، مع أن الدساتير الجمهورية كلها من 1956 إلى 2012، لم تنص على أن ''ذات الرئيس مصونة لا تمس''، بعد أن أصبح يمارس سلطاته بنفسه وليس بواسطة وزرائه، وبالتالي فهو مسؤول عنها، ويجوز نقده، كما يجوز نقد غيره من الموظفين العموميين والشخصيات ذات الصفة النيابية العامة، والمكلفين بحرية عامة، إذا ما تعلق ذلك بالأعمال التي يقوم بها، وبالسياسات التي يتبعها، وهى جريمة يحاسب عليها طبقاً للمادة 302، عقوبات التي تقتصر العقوبة فيها على الغرامة فقط دون الحبس!
والذى لا أشك فيه، هو أن معارضي الرئيس مرسى، هم أول من يتمنون ألا يرتبط عهده، بإنشاء إدارة مركزية لتقديم البلاغات ضد الصحفيين والإعلاميين تشرف على عنبر في ليمان طرة باسم ''عنبر الرئيس مرسى لتأديب الصحفيين يفتتحه وكيل أول نقابة الصحفيين على سن ورمح''.

No comments:

Post a Comment