Wednesday, November 5, 2014

انتفاضة حكومية لاسترداد الأموال المهربة

تحقيق ـــ سيد صالح :   بعد 3 سنوات من التعثر، استطاع المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء- فى غضون أيام قليلة- أن يبعث الأمل فى نفوس الشعب المصري، بإمكانية استرداد المليارات المنهوبة فى بنوك سويسرا، وأوروبا ، وأمريكا ، والتأكيد على حق الشعب فى استعادة أمواله المهربة.
تحركت الحكومة على عدة محاور، فمن ناحية التقى رئيس الوزراء السفير السويسرى بالقاهرة أخيرا وبعثت الحكومة برسالة قوية إلى العالم، من خلال مشاركتها فى أعمال المنتدى العربى الثالث لاسترداد الأموال المهربة بجنيف، وقبل يومين صدر قرار رئيس الوزراء، بتشكيل لجنة تنسيقية للتعامل مع ملف الأموال المهربة.

لم تعتد مصر طوال السنوات الثلاث الماضية على مثل هذه التحركات الجادة ، وخلال الأيام القليلة الماضية، تواصلت الجهود الرسمية لاسترداد الأموال المصرية المهربة، حيث أصدر المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، قرارًا بتشكيل اللجنة التنسيقية لاسترداد الأموال والأصول المصرية المهربة بالخارج، برئاسة وزير العدل، وتتولى اللجنة وضع خطة عمل لاسترداد الأموال المصرية المهربة بالخارج، واقتراح وضع حلول من شأنها التصدى للمعوقات وتذليل عقبات التنفيذ، كما تتولى متابعة الإجراءات القانونية والعملية التى تمت لاسترداد الأموال والأصول المصرية بالخارج، والتنسيق بين الأجهزة المعنية باسترداد الأموال طبقا للقوانين المعمول بها، وكذلك التنسيق مع الأجهزة الدولية المختصة، فى إطار قواعد التعاون الدولى فى شأن اتخاذ إجراءات استرداد الأموال، وتعقد اللجنة اجتماعها مرة كل شهر على الأقل أو كلما دعت الحاجة إلى ذلك بديوان وزارة العدل، وتقدم تقريراً إلى رئيس الوزراء مرة كل 3 أشهر.

وفى إطار التحركات الرسمية لاسترداد الأموال المهربة أيضاً، استقبل المهندس إبراهيم محلب، ، السفير السويسرى بالقاهرة، لمتابعة آخر التطورات بشأن استرداد الأموال المصرية المهربة إلى سويسرا، وإجراءات رفع التجميد السويسرى عن تلك الأموال، حيث أكد رئيس الوزراء اهتمام الحكومة بملف استرداد الأموال المصرية المهربة، وأن هذه الأموال المهربة هى حق لأبناء الشعب المصري، ولابد من عودتها فى أقرب وقت، وفقاً للاجراءات القانونية المعمول بها.

إرادة مصرية لاسترداد الأموال

وقبل أيام قليلة، انطلق وفد مصرى رفيع المستوي، يضم المستشار محفوظ صابر وزير العدل، والنائب العام المستشار هشام بركات، ومسئولين آخرين كبارا ، للمشاركة فى أعمال المنتدى العربى الثالث لاستراد الأموال المهربة ، أكد خلاله وزير العدل فى مؤتمر صحفى بجنيف ، أن هناك إرادة فعلية لدى مصر لاسترداد الأموال المنهوبة، كما تقوم الجهات المعنية باتخاذ كل الإجراءات المطلوبة وتتعاون مع الدول التى لديها هذه الأموال ، مشيرا إلى أن الاتحاد السويسرى يتعاون مع مصر فى هذا الأمر بشكل وثيق وطيب ، وأن مصر ستجنى ثمار هذا التعاون قريبًا، بعد أن تنتهى الإجراءات اللازمة لاسترداد الأموال.

النائب العام فى جنيف

فى السياق ذاته، شارك النائب العام المستشار هشام بركات على رأس وفد قضائى فى أعمال المنتدى الثالث لاسترداد الأموال المهربة ، بهدف التأكيد للمجتمع الدولى على أن الإرادة المصرية، مازالت مصرة على استرداد الأموال المهربة من مسئولين سابقين مصريين تم اتهامهم فى قضايا فساد، وتوجيه رسالة مضمونها أن السلطة القضائية المصرية لن تتنازل عن حق مصر فى استرداد أموالها ، وعقد النائب العام حسب بيان صادر من المنسق الإعلامى للنيابة العامة المستشار أحمد الركيب- اجتماعات ثنائية مكثفة مع الوفود القضائية لعدد من الدول من بينها بريطانيا، وكندا، والكويت، وألمانيا، وإسبانيا، ناقش خلالها جهود ونتائج العمل فى ملف استرداد الأموال المنهوبة، ومنها إنهاء طلبات الاسترداد، وتعقب حركة الأموال التى تم تهريبها وإخفاؤها من خلال التعاملات المالية العنقودية، وقدمت النيابة العامة عرضا دقيقا عن الموقف الحالى لملف استرداد الأموال، وأبرزت العقبات والمشكلات الفنية التى تحول دون تنفيذ طلبات الاسترداد المرسلة من مصر إلى الدول التى ظهرت بها الأموال المهربة، وعلى هامش المنتدى ، التقى النائب العام نظيره السويسرى فى اجتماعى ثنائي، تناولا خلاله أهم النقاط الخاصة بملف التعاون القضائى بين مصر وسويسرا، لإحراز تقدم نحو إنهاء ملف استرداد الأموال المهربة، وقدم النائب العام مقترحات جديدة للسلطات السويسرية، لتسهيل عملية استرداد الأموال ، ومنها إصدار تشريع بدولة سويسرا، يسمح للسلطات المصرية بكشف حسابات المتورطين فى ارتكاب جرائم الاستيلاء على المال العام، وتسهيل عملية استرداد الثروات المنهوبة.

3 سنوات» محلك سر»!

ومن الناحية القانونية، والكلام هنا لـ الدكتور أحمد أبو الوفا استاذ القانون الدولى بكلية الحقوق جامعة القاهرة- ، هناك العديد من القواعد التى تحكم عملية استرداد الأموال المهربة، ومنها أن الأموال المطلوب استردادها موجودة فى دول أجنبية، ومن ثم يجب إقناع هذه الدول بأحقية مصر فى هذه الأموال ، على أن يتم ذلك عن طريق إثبات أن هذه الأموال قد تم تحصيلها دون وجه حق من أموال الشعب المصري، ما يستلزم صدور أحكام نهائية وباتة من القضاء المصري، يثبت عدم مشروعية هذه الأموال ، ثم بذل الجهود والمساعى الحثيثة لاسترداد هذه الأموال، خاصة أن أكثر من 3 سنوات مضت على قيام ثورة يناير، وإزاحة نظام الرئيس الأسبق مبارك، وكان ينبغى الحصول على تلك الأموال، لكننا حتى الآن مازلنا « محلك سر» ، ولم تسترد مصر جنيها واحداً من أموال الشعب المهربة والمنهوبة.

وإذا تم إثبات ما تقدم ،عبر أحكام نهائية باتة من القضاء المصري، فإن الخطوة التالية والكلام مازال للدكتور أحمد أبو الوفا- تتضمن مخاطبة السلطات المختصة فى تلك الدول، التى تتواجد الأموال المهربة فيها، وتقديم ملف متكامل متضمنا كل الوثائق ، والمستندات، والأحكام القضائية النهائية، التى تثبت عدم مشروعية هذه الأموال، حتى تقوم تلك السلطات باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة نحو استعادة هذه الأموال فعليا.. أما إذا حدث تخاذل من جانب تلك السلطات، ففى هذه الحالة يمكن لمصر إقامة دعوى قضائية أمام القضاء المختص فى تلك الدول للفصل فى الدعوي.

دوائر قضائية متخصصة

وبشكل عام، تمثل زيارة وزير العدل المستشار محفوظ صابر وزير العدل، والمستشار هشام بركات النائب العام ، على رأس وفد قضائي، للمشاركة فى أعمال المنتدى العربى الثالث لاسترداد الأموال المنهوبة بسويسرا، خطوة إيجابية فى رأى المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الأسبق ، وفى سبيل إنجاز هذه القضايا، فإنه من الضرورى تحديد دوائر ، أو محاكم متخصصة لمتابعة مثل هذه القضايا، وسرعة الفصل فيها، لتكون سندا للسلطات المصرية لاسترداد هذه الأموال، ودون أحكام نهائية باتة، تصبح عملية استرداد هذه الأموال مسألة صعبة للغاية.

المؤسف- كما يقول المستشار محمد حامد الجمل - إنه لم يتم التعامل مع ملف الأموال المهربة والمنهوبة بالجدية المطلوبة على المستوى الرسمي، طوال السنوات الماضية، كما أن الجهود الشعبية والمدنية لاسترداد هذه الأموال لم تسفر عن اى نتيجة ، وقد ترتب على ذلك إغلاق الملف، وأهيل عليه التراب، ولم تسفر أى جهود سابقة عن أى نتيجة لاسترداد تلك الأموال، ولم يتم حصر تلك الأموال المهربة، ولم يتم ِأيضاً اتخاذ أى إجراءات قانونية نهائية لمن قاموا بتحويل تلك الأموال، مع أنها تقدر بمليارات الدولارات، مع أن مصر فى أشد الحاجة إلى هذه الأموال، وكان يمكن استردادها منذ فترة لو تم التعامل بحرفية مع هذا الملف.

عقبات فى الطريق

يتفق معه الدكتور فخرى الفقى استاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ومساعد المدير التنفيذى السبق فى صندوق النقد الدولي، حيث يرى أن مشاركة مصر فى منتدى الأعمال الثالث لاسترداد الأموال هو خطوة إيجابية من حيث التذكير بحق مصر فى تلك الأموال، وحتمية استردادها، مشيداً فى الوقت نفسه باللجنة التنسيقية التى شكلها المهندس إبراهيم محلب بهدف استرداد هذه الأموال، وإن كانت هناك عقبات فى طريق استرداد تلك الأموال، ومنها عدم تحديد المبالغ المالية التى تم تهريبها خارج البلاد، إضافة إلى عدم اتخاذ الاجراءات الكفيلة بعودة تلك الأموال، مشيرا إلى مبادرة التصالح مع رجل الأعمال الهارب حسين سالم، ولم يتم إنجاز ملف التفاوض معه لرد الأموال التى حصل عليها بطريق غير شرعي، فضلا عن اعتراف بعض الدول ، ومنها سويسرا بوجود أموال لديها تخص النظام الأسبق، وتقدر قيمتها بنحو مليار دولار، ولو صدرت احكام قضائية نهائية ، لكان من الممكن استرداد هذه الأموال، كما أن بريطانيا اعترفت فى وقت سابق بتحويل ما يقرب من نصف مليار جنيه مصري، ثم هدأت الأمور، نتيجة انشغالنا بخريطة الطريق.

وهكذا، فإن الوصول إلى الأموال المهربة ليس مسألة سهلة، و الوصول إليها يحتاج وقتا طويلا ، وعندما تقترب الدول من تحديد هذه الأموال، وأماكن وجودها، وتبدأ فى مخاطبة تلك الدول بضرورة رد هذه الأموال، تقوم شركات غسل الأموال العالمية بنقل الأموال إلى بنوك أخري، فى مناطق أخري، وتؤدى عملية تحريك الأموال هذه إلى تناقصها وتآكلها، وقد تسفر كل الجهود عن استرداد نحو 20% منها، باستثناء الأموال المجمدة، والتى تحتاج إلى أحكام قضائية نهائية تثبت بما لا يدع مجالا للشك من أن هذه الأموال تم تحصيلها بطريق غير شرعي، وهو ما نحتاج إليه فى الوقت الحالى لاسترداد هذه الأموال، مشيرا إلى أن بعض البنوك فى العديد من الجزر، مثل جزر الكناري، و جيرسى ايلاند فى المحيط الأطلنطي، وغيرها من البنوك فى جزر المحيط الهادي، لا تعترف بالأحكام القضائية، ولا تلتزم بقواعد القانون الدولي، ولايمكن الوصول إليها إلا عبر المودع نفسه ومن خلال بصمة الصوت أواليد، ومن ثم فإن استرداد أى أموال من هذه البنوك هذه مسألة فى غاية التعقيد، ويخشى من قيام شركات غسل الأموال العالمية بنقل بعض المبالغ من الأموال المصرية المهربة، فور علمهم بتحركات مصرية لاستردادها، بينما لا توجد مشكلة فى استرداد الأموال المجمدة، والتى اتعرفت بعض الدول بوجودها وتجميدها، مثل سويسرا ولندن، فبالامكان استرداد هذه الأموال بعد صدور أحكام نهائية وباتة من القضاء المصري، واثبات تحصيل هذه الأموال بطريقة غير مشروعة.

جهود شعبية مكثفة

وتواصل المبادرة الشعبية لاسترداد اموال مصر المنهوبة كما يقول مؤسسها معتز صلاح الدين- مساعيها لمساندة الجهود الرسمية المصرية لاسترداد اموال مصر المنهوبة ، حيث شارك ثلاثة منسقين للمبادرة بجنيف، لمساندة مواقف وزير العدل والنائب العام ، فى الاجتماع الثالث للمنتدى العربى لاسترداد الاموال ، حيث ، تابع مصطفى عبد الله أحد منسقى المبادرة، أعمال المنتدي، ومعه محمود فضل وامين مسيحة منسقا المبادرة ، الذين بذلوا جهودا أخرى مساندة لحق الشعب المصرى مصر فى استرداد أمواله لدى الاحزاب السويسرية ، ووسائل الاعلام فى جنيف ، والتقى منسقا المبادرة عددا من البرلمانيين السويسريين،  للإسراع فى استرداد اموال مصر المجمدة.

وتسعى مصر- والكلام مازال لمؤسس المبادرة الشعبية لاسترداد الأموال المنهوبة- لاستعادة أموالها عن طريق أحد ثلاث وسائل ، وتشمل الوسيلة الاولى ، صدور أحكام قضائية نهائية فى مصر، او احكام تصدر فى سويسرا خاصة فى قضية غسل الاموال التى تداخلت فيها مصر ، او بالتعاون القضائى مع سويسرا، وقام أعضاء المبادرة بإجراء اتصالات مع العديد من المسئولين السويسريين، ومنهم فالنتين زيلويجر، مدير إدارة القانون الدولى بوزارة الخارجية السويسرية والمسئول عن ملف الأموال المجمدة فى سويسرا ، وقد أبلغنا نتائج اتصالاتنا للجهات المختصة فى مصر، ثم هدأت الأمور على المستوى الرسمى بعد قيام الرئيس المعزول محمد مرسى بحل لجنة استرداد الأموال منذ يوليو من عام 2012، مشيرا إلى أن هناك 3 وسائل لاسترداد الأموال المهربة، وتبدأ بصدور أحكام نهائية، وهذا لم يحدث إلا فى قضية واحدة هى قضية القصور الرئاسية، كما جمدت أوروبا أموال19 شخصية مصرية، ويسرى هذا التجديد سنويا ، حيث صدر قرار بتجميد هذه الأموال اعتبارا من مارس 2014 وحتى مارس 2015، أما سويسرا فقد قررت فى خطوة غير مسبوقة، ونتيجة للجهود الرسمية وجهود المبادرة الشعبية لاسترداد الأموال المهربة، تجميد أموال مسئولين مصريين لمدة 3 سنوات، اعتبارا من مارس 2014 وحتى مارس 2014 أى لمدة 4 سنوات، مما يجعل الظروف مهيأة أمام الجهود الرسمية لاسترداد هذه الأموال، عند صدور أحكام نهائية باتة.

أما الخطوة الثانية والكلام مازال لمؤسس المبادرة الشعبية لاسترداد الأموال المهربة- فتعتمد على التداخل قضائيا مع قضايا أخرى ، منظورة أمام الجهات القضائية ، فى الدول التى تم تهريب أموال إليها، وقد فعلتها مصر مرة واحدة عندما تداخلت فى قضية غسل الأموال التى تتعلق بمبارك وأولاده وأسرته، بينما تقوم الخطوة الثالثة على التعاون القضائى بين السطلة القضائية فى مصر ونظيرتها فى الدول الأخري، ويساعدنا فى ذلك اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد التى وقعت عليها مصر وأكثر من 60 دولة أخري، وقد تمكنت تونس من استرداد نحو 60 مليون فرنك سويسرى من أموال الرئيس التونسى السابق زين العابدين بن علي.

الفساد بالأرقام

وهذا التحرك المصرى الأخير لاسترداد الأموال المهربة، ليس كالتحركات السابقة، فمصر تمتلك هذه المرة العديد من المستندات، والوثائق، وتعد دولة سويسرا هى الأقرب لاسترداد الاموال المصرية المهربة، مشيرا إلى أن حجم الأموال المجمدة يقدر بنحو مليار و300 مليون دولار، 60 % منها فى سويسرا، بينما تتراوح الأموال المهربة بين 40 إلى 60 ملياردولار حسب تقديرات البنك الدولى ،وبيانات المنظمة العرية لمكافحة الفساد، والتى قدرت حجم الدخل العربى بنحو 3 آلاف مليار دولار خلال الـ 35 عاماً الأخيرة ، منها ألف مليار دولارتم إنفاقه على المشروعات الخدمية، والف مليار دولار أخرى تم إنفاقها على صفقات السلاح، بينما تقع الألف مليار ضمن قائمة الفساد المالي، كما أن 40% من حجم عمليات الفساد فى العالم تقع فى المنطقة العربية.

والحال هذه، تطالب المبادرة الشعبية لاسترداد الأموال المهربة، بالعمل على كل المسارات ، كالمسار الأسبانى لاسترداد الأموال رجل الأعمال الهارب حسين سالم، والتى تقدر بنحو 34 مليون يورو، وضرورة التحرك على المسار البريطاني، حيث جمدت لندن نحو 84 مليون جنيه استرليني، إضافة إلى المسار الفرنسي، وهناك يتابع رشدى الشافعى منسق المبادرة الشعبية فى باريس، كل التفاصيل حول الأموال المصرية التى تم تهريبها ، فضلا عن أهمية التحرك على المسار الأمريكي، وبالإضافة إلى هذه المسارات، فمن الضرورى تكثيف الجهود القضائية، والدبلوماسية، والضغوط السياسية، والشعبية، لاسترداد هذه الأموال.

No comments:

Post a Comment